ثمَّ أليس الله تعالى قد أبان لهن عن إرادته: بأنَّه إنَّما يريد بهذه التشريعات أن يُذهب عنهن الرجس ويطهرهن تطهيرًا؟ ونحن نعتقد أنَّ ذلك قد تحقق فيهن.
رابعًا: إنَّ تمثيل حال الصحابة رضي الله عنهم بحال امرأتَي نوح ولوط تمثيل خاطئ، سببه ما استقر في ذهن الشيعة من اتهام الصحابة رضي الله عنهم بالكفر والخيانة، كما أنَّ هاتين الزوجتين لما خانتا زوجيهما حكم بكفرهما.
عجبًا لهذا التمثيل! وهل كفر الصحابة رضي الله عنهم أو خانوا؟! إذا كفر الصحابة أو خانوا فمن يا ترى سيكون مؤمنًا وأمينًا بعد؟!
خامسًا: إنَّ الكفر يحرم الاستفادة من الأنبياء، أمَّا الإسلام إذا شابه معصية فلا يحرمه الاستفادة، فإنَّ المسلم العاصي تناله بركة متابعته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد سأل أبو هريرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أسعد الناس بشفاعته فقال: (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلَّا الله خالصًا من قلبه) [1] ، وأمَّا الخوارج والمعتزلة والشيعة الإمامية، فهم محرومون من هذه الشفاعة لإنكارهم لها.
ويوم القيامة يشفع صلوات الله وسلامه في الموحدين من أمَّته، فيخرجهم من النار، ويشفع قبل ذلك لأهل الموقف جميعًا، وهكذا تنال بركته صلوات الله وسلامه عليه حتى غير المسلمين، وهذا معنى قوله تعالى: (( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) ) [الإسراء:79] .
سادسًا: كتبكم تجعل كل من انتسب إلى الأئمة مغفورًا له ولو عصى الله عز وجل! وتجعل من لم يوالهم في النار ولو عبد الله عز وجل، فهل هم أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!
روى الكليني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ( .. فلو أنَّ الرجل من أمتي عَبَدَ الله عز وجل عمره أيام الدنيا، ثمَّ لقي الله عز وجل مبغضًا لأهل بيتي وشيعتي، ما فرج الله صدره إلَّا عن النفاق) [2] .
(1) صحيح البخاري (ح:6423) .
(2) الكافي/الروضة (2/ 46) .