بعد زواج الرسول (صلى الله عليه وسلم) من السيدة عائشة (رضي الله عنها) فتقدم كبار الصحابة لخطبة الزهراء فقد تقدم سيدنا أبا بكر الصديق وسيدنا عمر وسيدنا عبد الرحمن بن عوف (رضي الله تعالى عنهم أجمعين) ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) اعتذر بلطف ورفق، وشجع الأنصار سيدنا علي (رضي الله عنه) لخطبة السيدة فاطمة ، حتى ذهب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خاطبا وعندما حضر مجلس النبي (صلى الله عليه وسلم) غلبه الحياء. يقول سيدنا علي: فو الله ما استطعت أن أتكلم جلالة وهيبة فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (ما جاء بك) ؟ ألك حاجة؟ فسكت فقال: (لعلك جئت تخطب فاطمة؟) فقلت: نعم. فقال: (وهل عندك من شيء تستحلها؟ فقلت: لا والله يا رسول الله فقال: ما فعلت درع سلحتكها؟ فو الذي نفس علي بيده أنها لحطيمة ما قيمتها أربعمائة درهم، فقلت:عندي. فقال:(قد زوجتكها، فابعث إليها بها فاستحلها بها) فإنها كانت صداق فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، (البيهقي: دلائل النبوة3/160، إسناده حسن. انظر: الصلابي، علي بن أبي طالب، ص77) . وقد جاء في روايات الشيعة: والقول لسيدنا علي: أخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربعمائة درهم من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال ألست أولى بالدرع منك؟ وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت نعم. قال: فإن هذا الدرع هدية مني إليك، فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان، فدعا له النبي بخير. (الأربيلي، كشف الغمة 1/359، انظر: المجلسي: بحار الأنوار: ص39) .
هذا الموقف يبرز المودة بين الصحابة وحرصهم على بعضهم وإلا كيف انتشر الإسلام وعزت أركانه. ويدعي الشيعة في مروياتهم فإن فاطمة تزوجت من علي زواجا إلهيا لتكون الأم التي تنجب أئمة أهل البيت وهذا الكلام لم يثبت في الأحاديث المروية في كتب السنة المعتمدة.