وكان هؤلاء الستة متقاربين في الفضيلة، فقد كان الصحابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يفاضلون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان، ولم ينكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك حينما يبلغه.
هذا هو التفضيل الثابت بالنص. أما التفضيل الثاني فقد ثبت بإجماع المهاجرين والأنصار، وكما ظهر لما توفي عمر بن الخطاب فإنهم أجمعوا على مبايعة عثمان من غير رغبة ولا رهبة، فإنه لم يعط أحدًا منهم مالًا ولا ولاية، ولم يكن لبني أمية شوكة حينئذ، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل تعليقًا على ذلك: (لم يجتمعوا على بيعة أحد كما اجتمعوا على بيعة عثمان) [28] ، لأنه لم ينكر أحد من الستة - أو غيرهم - ولاية عثمان في ذلك الوقت، مع أن فيهم كافة الصحابة أمثال عمار بن ياسر وصهيب وأبو ذر والمقداد بن الأسود وابن مسعود، وفيهم أيضًا العباس بن عبد المطلب، ومن النقباء مثل عبادة بن الصامت، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري، وهم جميعًا من الصحابة الذين وصفهم الله تعالى بأنه ? يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ? [المائدة: 54] . وقد بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يقولوا الحق حيثما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم حسب باقي نص الآية السالف ذكرها ? يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ? [المائدة: 54] ولم ينكر منهم أحد ولاية عثمان [29] .
ثالثًا: طعنه في الستة أشخاص: