الصفحة 11 من 14

إن طعن عمر بن الخطاب فيهم لا يعني أنه يفضل غيرهم عليهم في الإمامة بل كره أن يتقلد غيرهم الإمامة لأنه لا أحد أحق بالإمامة منهم. ولا تبعة عليه لأنه اختار الستة لخشيته من تبعة تعيين واحد منهم، أما كراهيته في تقلد الأمر حيًا، فإن هذا المعنى يفسر على غير حقيقته؛ لأنه تقلد الأمر باختياره، فليس خوفه إذًا إلا من تبعة الحساب مصداقًا لقوله تعالى: ? وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ? [المؤمنون: 60] ، فخوف عمر إذًا من التقصير في الطاعة يعني كمال طاعته لله، فإنه كان يستطيع أثناء حياته منع نوابه مما يكرهه منهم لأنه كان متمكنًا من مراقبتهم وتعقب أفعالهم، أما بعد موته فإنه لا سلطان له عليهم، فكره تقلد الأمر ميتًا لهذا السبب [30] .

وينفي ابن تيمية أن عمرًا جعل الأمر في أربعة ثم في ثلاثة ثم في واحد لأن هذا غير ثابت من وجهة نظر ابن تيمية؛ لأن النقل الثابت في صحيح البخاري يدل على أن الستة أنفسهم هم الذين حصروا الأمر في ثلاثة، ثم جعل هؤلاء الثلاثة الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف، ولا دخل لعمر بن الخطاب في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت