الصفحة 12 من 14

كما يستبعد ابن تيمية ما ذكره الحلي من تفضيل عمر لعثمان، وحتى إن فعل، فهو لا يعني محاباة عثمان وإلا لكان ولاه بدلًا من تعيين الستة، لا سيما أنه من المعروف عن عمر أثناء حياته جراءته في الحق حتى أطلق عليه الشيعة أنفسهم (فرعون هذه الأمة) ، ولو أراد تعيين عثمان ابتداءً لفعل دون الالتجاء إلى مثل هذه الحيلة (فإذا كان في حياته لم يخف من تقدم أبي بكر والأمر في أوله والنفوس لم تتوطن على طاعة أحد معين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا صار لعمر أمر، فكيف يخاف من تقديم عثمان عند موته والناس كلهم مطيعوه وقد تمرنوا على طاعته؟) [31] . كما أنه ليس بينه ويبن عثمان من أسباب الصلة أكثر مما بينه وبين علي سواء من جهة القبيلة أو غيرها، وقد أخرج عمر ابنه وابن عمه من الأمر، فليس هناك سبب إذًا يدعوه إلى تفضيل عثمان أو على أو غيرهما إذ لا يحتاج إلى واحد منهم لا في أهله ولا في دينه، وقد يستساغ قبول هذا التصرف من عمر لو أراد محاباة أحدهما لا حاجته إليه، فإذا لم تكن الحاجة قائمة فما الذي يدعوه إلى التفضيل لا سيما عند الموت وهو الوقت الذي يسلم فيه الكافر ويتوب فيه الفاجر؟

ليس إذًا لعمر مانع دنيوي يدفعه إلى ذلك. بقي الدين، فلو كان الدين يقتضي ذلك لفعله، وإلا فليس من المقبول أن يقدم على فعل ما يعلم أنه يعاقب عليه في الآخرة، ولا ينتفع به في دنياه أو آخرته. ولم يكن عمر من ناحية أخرى يُخالف على أهله بعد وفاته لأنه صرف الأمر عنهم، وهو على يقين من أن عليًا أعدل وأتقى من أن يظلمهم لو ولي الأمر بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت