الصفحة 6 من 14

والدليل على صحة إمامة عمر بن الخطاب أنه التأم في عهد شمل المسلمين، وهي الظاهرة الجلية في أيام خلافة الشيخين، استمرارًا لأيام الرسول صلوات الله عليه، إذ يقرر النوبختي (210هـ- 922م) أنه (صار مع أبي بكر السواد الأعظم والجمهور الأكثر فلبثوا معه ومع عمر مجتمعين عليهما راضين بهما) [16] .

موقف أهل السنة والشيعة من خلافة عمر:

بعد أن أوضح لنا النوبختي الإجماع على صحة إمامة الخليفة الثاني، فمن المرجح إذًا أن الطعن في خلافته جاء متأخرًا عن عصره، ودليلنا أن عليًا بن أبي طالب نفسه قد أشاد بعمر بن الخطاب وشهد له. ويورد ابن تيمية العبارة التي جاءت على لسان ابن عباس، والتي حاول أن يطمئن بها عمرًا عند بكائه من هول المطلع حين أشرف على الموت. قال ابن عباس: (فلا تبك يا أمير المؤمنين، فوالله لقد أسلمت فكان إسلامك فتحًا، ولقد أمرت فكانت إمارتك فتحًا، ولقد ملأت الأرض عدلًا، وما من رجلين من المسلمين يكون بينهما ما يكون بين المسلمين فتذكر عندهما إلا رضيا وقنعا به) [17] ، وقد أضاف ابن عباس إلى هذا، أن عليًا بن أبي طالب يشهد بهذه الشهادة عند الله. وكان علي حاضرًا فأكد حديث ابن عباس ووجه كلامه إلى عمر بن الخطاب بقوله: (نعم يا أمير المؤمنين أنا أشهدُ بهذا عند الله) [18] .

فظهور النقد والإنكار والتجريح تم يأت إدا إلا من متأخري الشيعة، حتى دفع بعض غلاتهم إلى وضع الأحاديث التي تخدم هذا الغرض. يذهب ابن قتيبة إلى أن الحديث المنسوب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذي يقول فيه:"ليردن على الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابي، أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟ إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت