الصفحة 7 من 14

هذا الحديث أوله الشيعة ليتخذوا منه حجة في طعن الخلفاء الراشدين، فيعلق ابن قتيبة على ذلك بقوله: (قالوا - وهذه حجة للروافض - في إكفارهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا عليًا وأبا ذر والمقداد وسلمان وعمار بن ياسر وحذيفة) [20] .

أما أوائل (البتريه) - وهم إحدى فرق الشيعة الزيدية - فقالت: أن عليًا كان أولى الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفضله وسابقته وعلمه، وهو أفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم وأورعهم وأزهدهم، وأجازوا مع ذلك إمامة أبي بكر وعمر، وعدوهما أهلًا لذلك المكان والمقام، وذكروا أن عليًا سلم لهما الأمر ورضي بذلك وبايعهما طائعًا غير مكره، وترك حقه لهما، ولذلك فإنهم راضون عما رضي، وأن ولاية أبي بكر صارت رشدًا وهدي لتسليم علي ورضاه ولولا رضاه وتسليمه لكان أبو بكر مخطئًا، ضالًا، هالكًا [21] .

وفي هذا المعنى أيضًا يقول ابن تيمية: (ويكفي الإنسان أن الخوارج الذين هم أشد الناس تعصبًا راضون عن أبي بكر وعمر في سيرتهما وكذا الشيعة الأولى أصحاب علي كانوا يقدمون عليه أبا بكر وعمر) [22] .

ويؤكد أهل السنة أن عليًا كان محبًا للشيخين معترفًا بما لهما من مكانة ونستطيع أن نختار من بين العديد من أقواله المؤيدة لهذا ما أورده البخاري (256هـ- 869م) في صحيحه على لسان علي حين مات عمر بن الخطاب، فيقول: (ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله أني كنت لا أظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا أسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر) [23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت