ولكن الشيعة المتأخرين أنكروا هذا، فصدق عليهم المثل القائل بأنهم ملكيين أكثر من الملك نفسه، وألصقوا بعمر بن الخطاب - كما فعلوا قبل هذا بأبي بكر - أخطاء وعيوبًا لكي يطعنوا في صحة إمامته، فقد جمع ابن المطهر الحلي (736هـ- 1335م) عدة انتقادات يوجهها إلى عمر، منها ما يختص بالفقه، وما يتعلق بتصرفاته كخليفة للمسلمين، وسنقتصر على تناول الثانية.
ويذكر الحلي أن عمر بن الخطاب أخطأ في ثلاثة مواضيع:
الأول: جعل الأمر شورى مخالفًا من تقدمه، فلم يعهد أو يترك الأمر لاختيار المسلمين.
الثاني: سوى بين الفاضل والمفضول ومن حق الأول التقدم على الثاني.
الثالث: طعن في الستة الأشخاص الذين اختارهم للشورى، وذكر أنه يكره أن يتقلد إمامة المسلمين ميتًا كما تقلده حيًا، ثم عاد فتقلدها ميتًا بأن جعل الإمامة في ستة [24] .
تفنيد ورد شيخ الإسلام ابن تيمية على الطعون الموجهة إلى خلافة عمر:
وقد تناول ابن تيمية هذه الطعون الثلاثة بالتفنيد والرد. وسنعرضها حسب ترتيبها:
أولًا: جعل الأمور شورى:
كان عمر بن الخطاب كثير المشاورة لأصحابه فيما لم يرد فيه نص، ولهذا السبب التجأ إلى الاجتهاد. فإذا كان الحلي قد ذكر أن الإمام منصوص عليه وهو معصوم، فكيف يكون هذا الإمام أعظم من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، الذي كان ينزل القرآن مصححًا لأفعاله مثلما فعل حينما ولى - صلى الله عليه وسلم - الوليد بن عقبة؛ فنزلت الآية فيه: ? إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ? [الحجرات: 6] .