الصفحة 102 من 170

وكان كلّ واحدٍ من الطرفين حريص على إطفاء شرارة هذه الحرب، ولكنّ السبئية عملوا على إذكاء نارها، وزيادة إيقادها. وقد أدرك كلا الفريقين أنّ قتلة عثمان هم الذين أنشبوا الحرب، فما كان منهم إلاّ أن ضجّوا إلى الله بالدعاء أن يلعن قتلة عثمان وأشياعهم. ( [404] ) .

وهكذا عجزوا عن ردّ هذه الفتنة التي لم تُصب الذين ظلموا خاصّة، بل تعدّتهم إلى من لم يظلِم؛ فانتهت بمقتل طلحة والزبير رضي الله عنهما، وعقر الجمل الذي كانت أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها تركبه.

وحُملت أم المؤمنين إلى دار عبد الله بن خلف الخزاعي، وأُنزلت على صفية بنت الحارث. ثمّ جهّزها علي رضي الله عنه، وأرسلها إلى المدينة مع أخيها محمد بن أبي بكر، واختار لها نسوة من نساء أهل البصرة المعروفات لصحبتها رضي الله عنها. ( [405] )

أما مزاعم الشيعة: فأكثرها باطل، لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة:

(1) فزعمهم أن الفاحشة المعنية بقوله تعالى: (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ ) ) [الأحزاب:30] هي قتال علي والخروج عليه:

زعمٌ باطل لم يقل به أحد من المفسِّرين، بل قالوا: إنّ المراد بها: النشوز وسوء الخلق. وقال بعضهم: كناية عمّا هو ظاهر القبح واضح الفحش. وقد عصم الله سبحانه وتعالى نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وطهّرهنّ، وبرَّأَهنّ. وإنّما خُصّوا بمضاعفة العذاب؛ لأنّهن لسن كأحدٍ من النساء. ( [406] )

وقد تقدّم أن عائشة رضي الله عنها لم تخرج لقتال علي رضي الله عنه، بل خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنّت أنّ في خروجها مصلحة للمسلمين، ثمّ تبيّن لها فيما بعد أنّ ترك الخروج كان أولى. ( [407] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت