2)أما زعمهم أنّ عائشة خالفت أمر رّبها بخروجها؛ حيث أمرها بلزوم بيتها في قوله تعالى مخاطبًا نساء النبي صلى الله عليه وسلم: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) ) [الأحزاب:33] فزعمٌ باطل أيضًا؛ فهي رضي الله عنها لم تتبرّج تبرّج الجاهلية الأولى التي كانت قبل الإسلام، ولم تُخالف أمر ربِّها في قوله سبحانه وتعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) ؛ لأنّ الخروج لمصلحة لا يُنافي الأمر بالاستقرار في البيوت، كما لو خرجت للحج أو العمرة، أو خرجت مع زوجها في سفر؛ فإنّ هذه الآية قد نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنّه سافر بأزواجه، وسافر بعائشة وغيرها في حجّة الوداع، وأرسلها مع أخيها عبد الرحمن، وأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم. وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقلّ من ثلاثة أشهر، بعد نزول هذه الآية التي احتجّ بها الشيعة الرافضة. وقد سافر الصحابة بأزواجه من بعده، وكنّ نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم يحججن؛ فقد حججن في خلافة الفاروق عمر رضي الله عنه، وفي خلافة ذي النورين عثمان رضي الله عنه؛ كما كنّ يحججن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.