الصفحة 105 من 170

فالمقصود أنّ خروجها رضي الله عنها كان لمصلحة، ولا يُنافي أمر الله سبحانه وتعالى لها ولنساء النبي صلى الله عليه وسلم بالاستقرار في البيوت بقوله عز وجل: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) .

(3) أما زعمهم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حذّرها من قتال علي، وأخبرها أنّها ستقاتله وهي له ظالمة: فكلّ الأخبار التي استدلّوا بها على ذلك موضوعة.

إذ كلّ هذه الأخبار التي ساقوها، ونسبوها كذبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تُعرف في شيء من كتب العلم المعتمدة، وليس لها أسانيد معروفة، وهي بالموضوعات أشبه منها بالأحاديث الصحيحة، بل هي كذب قطعًا إلاّ: حديث الحوأب: الذي ذكره بعضُ أهل العلم:

إذ أخرجه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، وأبو يعلى، والبزار، وابن حبّان وصححه، والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم قال: لمّا أقبلت عائشة، بلغت مياه بني عامر ليلًا نبحت الكلاب. قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب. قالت: ما أظنّني إلا راجعة. فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيُصلح الله ذات بينهم. قالت: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: «كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب» . ( [410] )

وفي إسناده: قيس بن أبي حازم، قال عنه يحيى بن سعيد: (منكر الحديث) ، وسمى له أحاديث استنكرها، منها حديث كلاب الحوأب. ( [411] )

وأخرجه الطبري أيضًا في تاريخه ( [412] ) ، وفي إسناده:

[1] إسماعيل بن موسى الفزاري، قال عنه ابن عدي: (أنكروا منه غلوًّا في التشيّع) ، وقال عبدان: (أنكر علينا هناد وابن أبي شيبة ذهابنا إليه، وقال: إيش عملتم عند ذاك الفاسق الذي يشتم السلف) .

[2] علي بن عابس الأزرق، الذي يروي عنه إسماعيل بن موسى الفزاري، قال عنه ابن معين: (ليس بشيء) ، وقال الجوزجاني والنسائي والأزدي: (ضعيف) ، وقال ابن حبان: (فحش خطؤه فاستحق الترك) .

[3] أبو الخطاب الهجري.

[4] صفوان بن قبيصة الأحمسي.

وكلاهما مجهولان. ( [413] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت