وقد علّق ابن الجوزي رحمه الله على حديث الحوأب بقوله: (يرويه عبد الرحمن بن صالح الأزدي الكوفي، قال موسى بن هارون: يروي أحاديث سوء في مثالب الصحابة. وقال ابن عدي: احترق بالتشيّع) . ( [414] )
وهكذا نرى أنّ الحديث لا يخلو من قادح.
ولا مطعن فيه بعائشة رضي الله عنها لو قلنا بصحته؛ ( [415] ) لأنّ مضمونه الإخبار عن خروج أم المؤمنين، وليس فيه أدنى وعيد لها رضي الله عنها بسبب هذا الخروج الذي سبق القول فيه أنّه كان لمصلحة.
وهو ظاهر الدلالة على خطأ اجتهاد عائشة رضي الله عنها، وعلى أنّها قد نالت أجر الاجتهاد فقط.
ورواية أهل السنة لهذا الحديث تختلف عن رواية الشيعة الرافضة له؛ فليس فيه عند أهل السنة أنّ من كان مع عائشة كذب عليها، أو حلف كذبًا أنّ هذا الماء ليس ماء الحوأب، أو غير ذلك من الأباطيل التي زادها الشيعة.
وكلّ ما فعله من كان معها رضي الله عنها هو تذكيرها بالغرض الذي جاءت من أجله إلى البصرة؛ وهو الإصلاح. وهو من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم لو صحّ.
(4) أما ما زعموه من إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي بخروج عائشة عليه، وطلبه منه أن يرفق بها، أو يضربها، أو يطلقها -على اختلاف الروايات عند الشيعة: فليس بصحيح على إطلاقه. أما طلبه أن يرفق بها:
1/ فقد روى البيهقي في دلائل النبوة، والحاكم في المستدرك بسنديهما عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خروج بعض أمّهات المؤمنين، وضحكت عائشة، فقال لها: انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت، ثمّ التفت إلى علي، وقال: يا علي إن ولّيت من أمرها شيئًا فارفق بها» . ( [416] )
وعلّق عليه الحافظ ابن كثير رحمه الله بقوله: هذا حديث غريب جدًا. ( [417] )
وهذا الحديث لو صحّ فلا مطعن فيه بعائشة، بل هو من معجزاته صلى الله عليه وسلم إذ غاية ما فيه الإخبار بخروج أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها.