الصفحة 107 من 170

2/ وروى الإمام أحمد بسنده عن أبي رافع أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: «إنّه سيكون بينك وبين عائشة أمر. قال: أنا يا رسول الله؟! قال: نعم. قال: أنا؟! قال: نعم. قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها» . ( [418] )

وقد ذكره ابن الجوزي رحمه الله في العلل، وقال: قال يحيى بن معين: الفضيل ليس بثقة. ( [419] ) يُشير بذلك إلى ضعف الحديث؛ لضعف أحد رواته -كما ذكر-

وفي تضعيفه نظر؛ فالفضيل هذا قال عنه الذهبي: (حديثه في الكتب الستة، وهو صدوق) . ( [420] ) وقال ابن حجر: (صدوق له خطأ كثير) ، ( [421] ) وحسّن له هذا الحديث في الفتح. ( [422] )

أما بقية رجال إسناد هذا الحديث فكلّهم ثقات؛ كما قال الهيثمي رحمه الله. ( [423] )

وهذا الحديث حجّة على الشيعة الرافضة الذين لا يتحرّجون من سبّ أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها؟ فهذا من يزعمون أنّه إمام لهم يتحرّج من مجرّد إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأنّه سيكون بينه وبين أمّ المؤمنين رضي الله عنها أمر، ويصف نفسه بأنّه أشقاهم، وذلك لما يعلم من حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لها.

فما بالك بمن يُوجهون إليها شتّى أنواع المطاعن والتّهم.. ألا يتحرّجون من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبّهم زوجه وأحبّ النّاس إلى قلبه.

(5) أما دعواهم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب من علي إن خرجت عليه عائشة أن يضربها -في بعض الروايات- أو يُطلقها -في أكثر الروايات- وأنّه قد طلّقها: فدعوى باطلة، لم ترد في أي كتاب من كتب أهل السنة، بل ولا في كتب الأحاديث الموضوعة، ولم ترد إلاّ في كتب الشيعة الذين هم في غاية التناقض والكذب.

ويردّ هذه الدعوى ما ثبت عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أنّه قال على منبر الكوفة وهو بين يدي الحسن بن علي رضي الله عنهما: (إنّ عائشة قد صارت إلى البصرة، وواللهِ إنّها لزوجة نبيّكم في الدنيا والآخرة) . ( [424] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت