وقد أقرّه الحسن بن علي رضي الله عنهما على هذا، ولم يعترض على قسمه.
وتكرّر الأمر في محضر علي رضي الله عنه بعد نهاية المعركة:
فقد روى الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم بأسانيدهم -واللفظ لأحمد - أنّ رجلًا وقع في عائشة وعابها، فقال له عمار: (ويحك ما تُريد من حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟( [425] ) ما تُريد من أمّ المؤمنين؟ فأنا أشهد أنّها زوجته في الجنّة. بين يدَي علي، وعلي ساكت). ( [426] )
فالقول بأنّ عائشة رضي الله عنها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، بل وفي الجنّة وقع بين يدي إمامين- يعتقد الشيعة إمامتهما- ولم يُنكرا، بل وافقا وأقرّا.
فكيف يتفق هذا مع ما زعمه الشيعة من أنّ عليًا طلقها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وقد خاطبها عمار رضي الله عنه بعد المعركة بـ (أم المؤمنين) ، ووصف نفسه ومن معه بأنّهم بنوها، كما ذكر ذلك بعض الشيعة. ( [427] )
وروى الإمام أحمد بسنده إلى عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت عائشة في الجنّة، كأني أنظر إلى بياض كفّيها، ليهون بذلك علي عند موتي» . ( [428] )
والأحاديث والآثار التي دلّت على أنّها رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة كثيرة جدًا، وقد تقدم ذكر بعضها. ( [429] ) وقد اعترض بعض الشيعة على قول عمار بن ياسر رضي الله عنهما: (إنّها زوجته في الدنيا والآخرة) وحاولوا ردّه بشتى الحجج؛ كقولهم: غير صحيح، أو لم يسمعه من رسول الله، أو لم يعلم أنّها ستُقاتل عليًا. ( [430] )
ووكلّها اعتراضات يردّها ظاهر الخبر.
(1) فقول عمار رضي الله عنه كان بين يدي شخصين يعتقد الشيعة إمامتهما.
(2) وقد قاله مرّتين فرّق بينهما الزمان والمكان.