3)ودعوى أنّه لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مطعن فيه، سيما أنّ قوله فيه الحكم لمعيَّن بالجنّة، وهو من أصول الاعتقاد، ولا يتجرّأ عليه إلاّ من كان عنده نصّ من قرآن أو سنّة.
(4) وقد قال هذا القول بعد معركة الجمل في محضر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، كما تقدم. فلا عبرة بقول الشيعة: إنّه لم يعلم أنّها ستقاتل عليًا رضي الله عنه.
(5) وقد روي عن علي رضي الله عنه نحوًا من قول عمار رضي الله عنه؛ فقد روى الطبري بسنده أنّ عائشة رضي الله عنها قالت لمّا عزمت على الارتحال إلى المدينة بعد ما جهّزها علي رضي الله عنه إثر معركة الجمل: (والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنّه عندي على معتبتي من الأخيار) وقال علي: (يا أيها النّاس صدقت والله وبرّت، ما كان بيني وبينها إلاّ ذلك، وإنّها لزوجة نبيّكم في الدنيا والآخرة) . ( [431] )
فهذا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول عن عائشة رضي الله عنها بعد موقعة الجمل: (إنّها لزوجة نبيّكم في الدنيا والآخرة) .
فماذا يصنع الشيعة الرافضة في قوله هذا؟
هل يردونه؟
أم يقولون: لم يسمعه من رسول الله؟
أم يزعمون أنّه لم يعلم أنّها ستقاتله؟!
(6) أما زعمهم أنّ أم سلمة نصحتها بعدم الخروج، وذكرتها بخبر الحوأب: فغير صحيح. وفي إسناد الخبر أبو مخنف لوط بن يحيى، وقد تقدم أنّه شيعي محترق، وأخباري تالف، فلا يعتدّ بقوله، ولا كرامة. ( [432] ) .
ولقد أدركت أم سلمة رضي الله عنها كما أدرك غيرُها من الصحابة أنّ خروج عائشة رضي الله عنها كان عن اجتهاد منها؛ ترى أنّها بخروجها تُصلح بين المسلمين، وتُحاول جمع كلمتهم.
وقد بقيت أم سلمة رضي الله عنها تحترم عائشة وتُقدرها، وتذكر للنّاس فضائلها: