فقد روى محمد بن الحسن بن زبالة، والحاكم -واللفظ له- بسنديهما: (أنّ أم سلمة لمّا سمعت الصرخة على عائشة -يعني لمّا ماتت- قالت لجاريتها: اذهبي فانظري، فجاءت فقالت: وجبت. فقالت أم سلمة: والذي نفسي بيده لقد كانت أحبّ النّاس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ أباها) . ( [433] )
(7) / أما قصة دخول ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة إثر معركة الجمل دون إذنها: فموضوعة، وفي إسنادها أبو مخنف لوط بن يحيى، وهو شيعي محترق، وأخباري تالف كما تقدّم.
والثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما شدّة احترامه لأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، وكثرة المدح لها.
ولقد دخل عليها وهي على فراش الموت، وقال لها: (كنت أحبّ أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن ليُحبّ إلا طيبًا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، فليس في الأرض مسجدٌ إلا هو يتلى فيه آناء الليل وآناء النّهار... -إلى أن قال: فواللهِ إنّك لمباركة... إلخ) . ( [434] )
وينبغى أن يُعلم أنّ عائشة رضي الله عنها قد تأثّرت من خروجها إلى البصرة؛ فقد كان ظنّها أنّها ترأب صدع الأمة وتُصلحه، ولم يكن يخطر ببالها رضي الله عنها أنّ الأمر يصل إلى القتال وسفك الدماء. فلمّا وقع ما وقع تمنّت لو أنّها كانت نسيًا منسيًّا، وودّت لو أنّها ماتت قبل يوم الجمل بعشرين سنة، وكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبلّ خمارها. ( [435] )
المطعن العاشر: ادعاء الشيعة أن عائشة رضي الله عنها لم تَتُب من معاداتها لعلي رضي الله عنه، وحربها له:
يزعم الشيعة الرافضة أن عائشة رضي الله عنها قد كفرت نتيجة حربها لعلي رضي الله عنه، ومعاداتها له، وأنها قد حملت من الأوزار الشيء الكثير لخروجها إلى حرب المجمع على إمامته، ولإباحتها دماء المسلمين وسفكها، ولإدخالها الشبهة على المستضعفين؛ فكانت السبب في هلاكهم إلى يوم الدين. ( [436] )