ويزعمون أنّها لم تتب من ذلك كلّه، وأنّها بقيت مصرّة على حربها لعلي، وأنّها بقيت على عداوتها له ولأولاده إلى أن ماتت. ( [437] )
أمّا بكاؤها رضي الله عنها عقب معركة الجمل، وإظهارها الندم، فيقول عنه الشيعة: إنّه لم يكن دليلًا على التوبة، بل بكت لأنّها فشلت في المعركة، ولم تُحقّق مآربها في النيل من علي والانتقام منه. ( [438] )
ويستدلّ الشيعة على مزاعمهم هذه بأدلّة كلّها مكذوبة، لا أصل لها، وليست في كتب أهل العلم، بل لم يذكرها إلاّ الشيعة الرافضة الذين عرفوا بين النّاس بامتيازهم بكثرة الكذب، بل وبأنّهم أكذب الطوائف.
ومما استدلوا به على مزاعمهم المتقدّمة:
(1) ما زعموه من أنّها امتنعت عن تسمية علي رضي الله عنه بإمرة المؤمنين بعد معركة الجمل.
واستدلّوا بالمحاورة المكذوبة التي ادّعوا أنّها جرت بين عائشة وابن عباس، وفيها قول ابن عباس لها: (إنّ أمير المؤمنين(ع) بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلّة العرجة. فقالت: رحم الله أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب. فقال ابن عباس: هذا والله أمير المؤمنين، وإن تربّدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس، أما والله لهو أمير المؤمنين (ع) ، وأمسّ برسول الله رحمًا، وأقرب قرابة، وأقدم سبقًا، وأكثر علمًا، وأعلى منارًا، وأكثر آثارًا من أبيك ومن عمر. فقالت: أبيتَ ذلك... إلخ). ( [439] )
قال الشيعة الرافضة: وهذا دليل واضح على الإصرار على العداوة وعدم التوبة؛ فهي رغم عفو علي عنها بعد المعركة، لم تستطع أن تخفي حقدها عليه وكرهها له. ( [440] )
وزعموا أنّ ابن عباس قال لعلي بعد تلك المحاورة التي جرت بينه وبين عائشة: (دعها في البصرة ولا ترحلها. فقال(ع) : إنّها لا تألوا شرًَّا، ولكني أردها إلى بيتها). ( [441] )
وهذه القصة مكذوبة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك. ( [442] )
ومن أدلتهم على عدم توبتها -كما زعموا-:
(2) زعمهم أنّها لمّا بلغها خبر قتل علي بن أبي طالب فرحت، واستبشرت..