الصفحة 112 من 170

واستدلّوا على ذلك بما رواه الطبري في تاريخه قال:(لمّا انتهى إلى عائشة قتل علي رضي الله عنه، قالت:

فألقت عصاها واستقرّت بها النوى كما قرّ عينًا بالإياب المسافر

فمن قتله؟ فقيل: رجل من مراد. فقالت:

فإن يك نائيًا فلقد نعاه غلامٌ ليس في فيه التراب

فقالت زينب بنت أبي سلمة: ألعلي تقولين هذا؟ فقالت: إنّي أنسى، فإذا نسيت فذكّروني). ( [443] )

وقد روى ابن جرير الطبري رحمه الله هذا الخبر بصيغة التمريض: (رُوِيَ) ، ومعلوم أنّ الأسانيد في كتابه التاريخ مليئة برواة الشيعة الذي دسّوا في تاريخ المسلمين من السموم ما دسّوا، ومن أسند فقد أحال.

وقد استشهد الشيعة الرافضة بهذه القصة المكذوبة على فرح عائشة رضي الله عنها واستبشارها بقتل علي، وزعموا أنّها لمّا بلغها خبر مقتله سجدت لله شكرًا، وأظهرت السرور، وتمثّلت بالأبيات الآنفة الذكر. ( [444] )

وقد علّق الشيعة على ذلك بقولهم: وهذا كلّه صريح في الإصرار وفقد التوبة.. وأين التوبة والنزوع عن بُغضه والحال ما ذُكر؟! ( [445] )

وعلّق بعضهم على قولها لزينب بنت أبي سلمة: (إنّي أنسى، فإذا نسيت فذكّروني) بقولهم: (وهذه سخرية منها بزينب، وتمويه عليها خوفًا من شناعتها. ومعلوم ضرورة أنّ الناسي الساهي لا يتمثّل بالشعر في الأغراض المطابقة، ولم يكن ذلك منها إلا عن قصد ومعرفة) . ( [446] ) .

ومن أدلتهم على عدم توبتها -كما زعموا-:

(3) ما زعموه من أنّها سمّت عبدًا لها عبد الرحمن؛ لحبّها لعبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي الله عنه:

قالوا: (روي عن مسروق( [447] ) أنّه قال: دخلتُ على عائشة فجلستُ إليها تُحدّثني، فاستدعت غلامًا لها أسود يُقال له: عبد الرحمن، فجاء حتى وقف، فقالت: يا مسروق أتدري لم سميتُه عبد الرحمن؟ فقلت: لا. فقالت: حُبًَّا مني لعبد الرحمن بن ملجم قاتل علي). ( [448] )

وادّعى الشيعة أنّ عداوة عائشة لعلي بقيت متأجّجة بعد موته، فانتقلت إلى أولاده.. واستدلوا على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت