الصفحة 115 من 170

ومَثَلُ عائشة في اجتهادها مثل علي رضي الله عنه حين ترك المدينة، وجعل عاصمة خلافته الكوفة بدلًا منها، ولم يقم فيها كما أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده رضي الله عنهم.

ولا يُظنّ بأمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنّه ترك المدينة رغبة عنها، بل يُقال: اجتهد وأخطأ.

وخطأ المجتهد مغفور له، ولا يتناوله الوعيد لاجتهاده.

وبهذا يُجاب عن خروج عائشة رضي الله عنها. ( [460] )

وإذا عُلِم هذا تبيَّن أن عائشة رضي الله عنها كانت تبكي على تركها الأولى، وعلى خطئها المغفور لها في اجتهادها، لا على الهزيمة وفوت النصر على علي كما زعم الرافضة.

أما ما زعمه الشيعة الرافضة من استمرار عداوة عائشة رضي اللهّ عنها لعلي رضي الله عنه، وعدم توبتها، واستدلالهم على ذلك بحكايات مكذوبة لا أصل لها: فزعم باطل؛ إذ كلّ الأدلة التي استدلوا بها على إثبات هذا الزعم- استمرار عداوة عائشة لعلي، وعدم توبتها من ذلك-: هم رواتها. ومعلوم أنّ رواية المبتدع لا تقبل إذا كان يروي ما يقوي بدعته. وكذا ما نسبوه إلى ابن جرير الطبري ضعيفٌ أيضًا؛ إذ رواه بصيغة التمريض. ولا يخفى أن أسانيد الطبري مليئة برواية الشيعة الرافضة.

ويردّ هذا الزعم أيضًا: ما ثبت عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه؛ من أنّه أقرّ عائشة رضي الله عنها على قولها إثر معركة الجمل: (واللهِ ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها) فقال علي رضي الله عنه: (صدقت والله وبرّت ما كان بيني وبينها إلا ذلك) . ( [461] )

وقد ورد في كتب الشيعة ما يُشبه هذا القول، إلاّ أنّه محرّف المعنى؛ فقد ذكر الإربلي أنّ عائشة رضي الله عنها قالت بعد معركة الجمل: (رحم الله عليًا، إنّه كان على الحقّ، ولكنّي كنتُ امرأة من الأحماء) . ( [462] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت