ونقله في موضع آخر بنفس المعنى؛ فقد ذكر أنّ عائشة قالت لمّا بلغها قتال علي رضي الله عنه للخوارج: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عنهم: هم شرّ الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة» -وفي رواية- «إنّهم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي» ..- ثمّ قالت بعدما أثنت على علي رضي الله عنه: (وما كان بيني وبينه إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها) . ( [463] )
فأي عداوة كانت؟
وأي عداوة استمرت؟
إنّ عائشة رضي الله عنها كانت على علاقة طيّبة مع علي رضي الله عنه، ولا بُدّ أن يزيد الموقف الذي وقفه علي منها بعد معركة الجمل من مودتها واحترامها له.
ولقد كانت تروي فضائله:
1/ فقد روت حديث الكساء في فضل علي، وفاطمة، والحسن، والحسين ( [464] ) رضي الله عنهم.
2/ وأخبرت عن محبّة رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي. ( [465] )
3/ وكانت كثيرًا ما تُحيل السائل على علي رضي الله عنه ليجيبه؛ فقد أحالت شريح بن هانئ ( [466] ) لمّا سألها عن المسح على الخفين على علي رضي الله عنه، وقالت له: (عليك بابن أبي طالب فسله، فإنه كان يُسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم...) . ( [467] ) .
4/ ورغم علمها بأجوبة بعض المسائل، فإنّها كانت تُحيلها على علي رضي الله عنه؟ فقد سُئلت: (في كم تصلّى المرأة من الثياب؟ فقالت للسائل: سل عليًا، ثمّ ارجع إليّ فأخبرني بالذي يقول لك. قال: فأتى عليًا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ. فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق) . ( [468] )
5/ ولقد طلبت من النّاس بعد مقتل عثمان رضي الله عنه أن يلزموا عليًا رضي الله عنه ويُبايعوه. ( [469] )
وبعض الشيعة يعترف بهذا. ( [470] )
فكيف يُقال: إنّها كانت من أعدائه.
ولقد استمرّت علاقتها الطيبة رضي الله عنها مع علي، ومع أولاده من بعده، وانتقل حبّها في أولادهم؛ حتى إنّهم سموا بعض بناتهم باسمها ( [471] ) رضي الله عنها وأرضاها.