الصفحة 24 من 170

وقد ذكر البياضي -من علمائهم، وهو الذي تقدم إنكاره أن يكون الحديث المسرّ: أنّ أبا بكر وعمر يليان الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم- ذكر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليًا، وفاطمة، والحسنيْن في الليلة التي قُبِض في صبيحتها، وأغلق عليهم الباب، ثمّ خرج علي والحسنان، فقالت عائشة لعلي: لأمرٍ ما أخرجك وخلا بابنته دونك. فقال: عرفتُ الذي خلا بها له؛ وهو بعض الذي كنتِ فيه وأبوك وصاحباه. فوجَمَت أن تردّ عليه كلمة. فما لبثت أن نادته فاطمة، فدخل والنبي صلى الله عليه وآله يبكي ويقول: «بُكائي وغمّي عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي، فقد أجمع القوم على ظلمكم» . ( [73] )

وهذه الرواية التي أوردها البياضي تدلّ على أنّه وإن أنكر أن يكون الحديث المسرّ: أنّ أبا بكر وعمر يليان الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلاّ أنّه ممّن يقول بتواطؤ الشيخين -رضي الله عنهما، وحاشاهما ممّا رماهما به الشيعة من إفك- مع ابنتيهما رضي الله عنهم على وضع السمّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم. بل لقد جزم بذلك في موضع من كتابه، وأكّد أنّ قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ) ) [التحريم:7] : قد نزل فيهم نتيجة فعلتهم هذه. ( [74] )

وقصّة تآمر أبي بكر، وعمر، وعائشة، وحفصة رضي الله عنهم على وضع السمّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم معتبرة عند الشيعة، ويستدلّون على إثباتها ببعض الآيات التي نَحَوْا في تفسيرها منحى التأويل الباطني الذي لا يُعقل، بل لا يعقله عندهم -باعترافهم- إلاّ الملك المقرّب، أو النبيّ المرسل، أو العبد الذي امتحن الله قلبه للٍإيمان -على حدّ زعمهم- ( [75] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت