وقد أوّلوا الآيات تأويلًا باطنيًا تأييدًا لمعتقداتهم في الصحابة سيّما ساداتهم، مع أنّ القرآن الكريم أُنزل بلغة العرب، كما قال تعالى: (( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ) [يوسف:2] ولكن تفسير الشيعة الباطني أبعد شيء عن عقول الرجال، كما اعترفوا هم أنفسهم بذلك ونسبوه إلى أئمّتهم. ( [76] )
ومن هذه الآيات الكريمات: قوله تعالى: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ... ) ) [آل عمران:144] .
فقد أسند العياشي -من كبار مفسّريهم- إلى أبي عبد الله جعفر الصادق قال: (تدرون مات النبي صلى الله عليه وآله أو قتل؟ إنّ الله يقول:(( أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ... ) ) [آل عمران:144] فسُمَّ قبل الموت؛ إنّهما ( [77] ) سقتاه قبل الموت، فقلنا: إنّهما وأبويهما شرّ من خلق الله). ( [78] )
وقد نقل المجلسي -مرجع الشيعة المعاصرين- هذه الرواية، ووصف سندها بأنّه معتبر، وعلّق عليها بقوله: (إنّ العياشي روى بسندٍ معتبر عن الصادق(ع) أنّ عائشة وحفصة لعنة الله عليهما وعلى أبويهما قتلتا رسول الله بالسمّ دبرتاه) ( [79] )
وقد نقل هذه الحادثة المكذوبة أيضًا عددٌ كبير من مصنّفي الشيعة، وذكروا اسم عائشة، وحفصة، وأبويهما صراحةً، وزعموا أنّهم وضعوا السمّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات بسببه. ( [80] )
وقد زعم الشيعة كفر عائشة وحفصة بسبب ذلك، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بقوله تعالى: (( إِنْ تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) ) [التحريم:4] وزعموا أنّ معنى قوله تعالى: (صغت) ؛ أي: زاغت، والزيغ هو الكفر.
وقد رووا هذا التفسير عن أبي جعفر الباقر، وولده جعفر الصادق ( [81] )
ولا شكّ في كذب نسبة ذلك إليهما، وهما رحمهما الله قد اشتكيا من كثرة الكذب عليهما.