وهكذا نجد أنّ الشيعة الرافضة يزعمون أنّ زوجتي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ عائشة وحفصة قد تآمرتا مع أبويهما؛ أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق رضي الله عنهم على رسول الله؛ فأذاعوا سرّه، وهتكوا ستره، وسقوه السمّ، فكان ذلك سبب موته عليه الصلاة والسلام.
ونراهم يلوون أعناق الأدلة، ويسوقون الأكاذيب القبيحة لتأييد إفكهم وباطلهم، والله من ورائهم محيط.
مناقشة هذه المزاعم:
إنّ الشيعة الرافضة الإثني عشرية قد عمدوا إلى آيات نزلت في بيان ذنوب ومعاصٍ صدرت من بعض الصحابة وتابوا منها، وأقلعوا عنها، فأوّلوها بتأويلات لا تسعفها حجّة، ولا يُؤيّدها برهان، وحشدوا لها مستغرب القصص، وساقوا لها مستنكر الأسانيد.
ولهم طريقة في التأويل تُشبه طريقة مسترقي السمع من الجنّ مع أوليائهم من الإنس؛ حيث يمزجون كلمةً سمعوها مع مائة كذبة، فإذا ما استهجنها بعض النّاس أجابهم البعض الآخر: قد صدق في كلمته تلك.
وكذلك الشيعة يعمدون إلى كلمة حقّ، فيمزجون معها آلاف الأباطيل، حتى فاقوا مردة الجنّ في صنيعهم. نقول: نعم! إنّ المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم هما عائشة وحفصة رضي الله تعالى عنهما، وهذا أمر لا يخفيه أهل السنة ولا يحاولون طمسه، بل هو مُدوّن في أصح كتابٍ بعد كتاب الله تعالى، في صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري، وفيه شهادة من أمير المؤمنين عمر الفاروق على ابنته وعائشة بأنّهما اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فقد روى البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (أردت أن أسأل عمر رضي الله عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما أتممتُ كلامي حتى قال: عائشة، وحفصة) ( [82] )