الصفحة 28 من 170

أما ما زعم الشيعة أنّ الحديث المسرّ هو قوله صلى الله عليه وسلم لحفصة: «إنّ أباكِ وأبا بكر يليان الخلافة بعدي» أو قوله لعائشة: «إنّ اللهّ أطلعني أن عليًا هو الوصي، وطلب مني أن أخبر الناس بذلك» ، ثم تآمر الأربعة على ضع السمّ له صلى الله عليه وسلم: فزعم باطلٌ، وكلتا الروايتين باطلتان لم يقل بهما واحدٌ من المفسِّرين:

فالأولى أبطلها الشيعة أنفسهم- كما تقدّم قول البياضي في ذلك-.

والثانية تُخالف المشهور عندهم والمنسوب إلى أئمّتهم ( [87] ) ، وفيها تناقضات كثيرة أيضًا؛ منها:

1/ إخبار الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنّ عليًا هو الوصي. وهذه الرواية نصّت على أنّ الإخبار تمّ إثر حجة الوداع، بينما الروايات الكثيرة الأخرى التي سوّد الشيعة بها صحائف كتبهم، ونسبوها إلى أئمتهم تُفيد أنّ هذا الإخبار تمّ ووقع ليلة الإسراء. ( [88] )

2/ قصة العقبة..

والشيعة متناقضون فيها تناقضًا عجيبًا؛ في الزمان، والمكان، وفي السبب الدافع، وفي عدد المباشرين، وفي تحديدهم بأعيانهم، وفي الكيفية التي عُرف بها أسماء المنافقين، وفي مضمون الصحيفة، وغير ذلك. ( [89] ) .

وثمة تناقضات أخرى كثيرة.

أمّا دعوى الشيعة أنّ حفصة رضي اللهّ عنها قد كفرت لأنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنبأك هذا: ( [90] ) فغير مُسلم لهم؛ لأنّ قولها: مَنْ أنبأك هذا؟ ليس فيه طعن في نبوته صلى الله عليه وسلم، أو شكّ في أنّ الله أطلعه على ذلك؟ فهي قد أخبرت عائشة رضي الله عنها بالحديث الذي أسرّه لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألتُه: (من أنبأك هذا) لتعرف: هل عائشة هي التي أنبأته.

وهذا واضح لا يخفى على ذي لبّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت