الصفحة 29 من 170

وكذلك دعواهم أن قوله تعالى: (( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) ) [التحريم:4] يدل على كفر عائشة وحفصة رضي الله عنهما؛ لأن قراءتهم: (فقد زاغت قلوبكما) ، والزيغ: الكفر ( [91] ) : دعوى باطلة أيضًا؛ لأنّ الزيغ هو الميل. وعائشة وحفصة رضي الله عنهما قد مال قلبَيْهما إلى محبة اجتناب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته، وتحريمها على نفسه، أو مالت قلوبهما إلى تحريم الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان مباحًا له؛ كالعسل مثلًا. والله عز وجل قد دعاهما إلى التوبة بقوله: (( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ) ) [التحريم:4] ، فلا يُظنّ بهما أنّهما لم يتوبا، مع ما ثبت من علوّ درجتهما، وأنّهما زوجتا نبيِّنا صلى الله عليه وسلم في الجنّة). ( [92] ) ؛

فقد أخرج الترمذي - وحسنّه- من حديث أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنّ جبريل جاء بصورتها في خِرقة من حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنّ هذه زوجتك في الدنيا والآخرة» . ( [93] ) .

وأخرج أبو حاتم من حديث عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ قالت: بلى. قال: فأنتِ زوجتي في الدنيا والآخرة» . ( [94] )

وقد كان عمار بن ياسر رضي الله عنهما يحلف بالله أنّ عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة. ( [95] ) .

وروى أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ جبريل عليه السلام أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا طلّق حفصة، وقال له: «إنّ الله يُقرئك السلام، ويقول: إنّها لزوجتك في الدنيا والآخرة فراجعها» . ( [96] ) .

فالمظنون بهما أنّهما قد تابتا رضي الله عنهما.

وعُلِم أنّ تظاهرهما كان على تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان مباحًا له على نفسه.

وليس ما ادّعاه الشيعة الرافضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت