الصفحة 30 من 170

ويقال للشيعة أيضًا: إنّ دلالة قوله تعالى: (( إِنْ تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) ) [التحريم:4] على الذنب ليس بأقوى من دلالته على طلب التوبة وحصولها.

فلماذا وقفتم عند وقوع الذنب، ولم تتعدوا ذلك إلى طلب التوبة وحصولها؟!

فإن قلتم: يُحتمل عدم توبتهما. نقول: فقولوا في توبة علي رضي الله عنه من خطبة ابنة أبي جهل، والتي كانت سببًا في غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حتى إنّه رقى المنبر وأعلن أنّه لا يرضى عن ذلك، بقوله: «إنّ بني المغيرة استأذنوني أن ينكحوا عليًا ابنتهم، وإني لا آذن، ثمّ لا آذن، ثمّ لا آذن، إلا أن يُريد ابن أبي طالب أن يُطلّق ابنتي ويتزوّج ابنتهم. إنّما فاطمة بضعة منّي يريبني ما رابها، ويُؤذيني ما آذاها» . ( [97] )

فيا أيها الشيعة: قولوا في هذه التوبة مثل ما قلتم في توبة عائشة وحفصة رضي الله عنهما.

وعلي رضي الله عنه قد ترك الخطبة، فلا يُظنّ به أنّه تركها في الظاهر فقط، بل نعتقد فيه رضي الله عنه أنّه تركها بقلبه، وتاب بقلبه رضي الله عنه عمّا كان طلبه وسعى فيه.

وكذلك الظنّ بأُمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ. والذنب يُغفر ويُعفى عنه بالتوبة، والندم توبة.

والغيرة من جبلّة النساء، ولا مؤاخذة على الأمور الجبليّة، وما وقع من أُمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ لا يقدح بهنّ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب من غيرتهنّ، وإنّما كان غضبه صلى الله عليه وسلم -وبأبي هو وأمي- من إفشاء سرّه.

فرويدكم يا أيها الشيعة، وخفّفوا من غلوائكم، وأطفئوا نيران قلوبكم، فهؤلاء اللواتي تتهجّمون عليهنّ أزواج النبي وأُمّهات المؤمنين اللواتي لسن كأحدٍ من النساء.

وعائشة وحفصة رضي الله عنهما من أحبّ أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه عليه الصلاة والسلام، وأبواهما من أحبّ النّاس إليه صلى الله عليه وسلم ومن أقربهم إلى قلبه..

فلماذا هذا التحامل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت