وقال الكاشاني عند تفسيره لهذه الآية: (مَثَّلَ الله حال الكفار والمنافقين- في أنّهم يعاقبون بكفرهم ونفاقهم، ولا يحابَوْن بما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين من النسبة والمواصلة- بحال امرأة نوح وامرأة لوط. وفيه تعريض بعائشة وحفصة في خيانتهما رسول الله صلى الله عليه وآله، بإفشاء سرّه، ونفاقهما إياه، وتظاهرهما عليه؟ كما فعلت امرأتا الرسولين فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا... إلخ) . ( [105] )
وبنحو قوله قال البحراني. ( [106] )
وقال المجلسي: (لا يخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض، بل التصريح بنفاق عائشة وحفصة وكفرهما) . ( [107] ) .
إلى غير ذلك من الأقوال التي لم يُراقب الشيعة الله سبحانه وتعالى في قولها، ولم يرقبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل بيته، ولم يرقبوا في أُمّهات المؤمنين مكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مناقشة هذه المزاعم:
إنّ الله سبحانه وتعالى لم يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما، بل ضربهما مثلًا للذين كفروا؟ قال سبحانه وتعالى: (( ضَرَبَ الله مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ ) ) [التحريم:10] ، ولم يقل ضرب الله مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما.
فالمثل مضروب للذين كفروا من النّاس الذين يُخالطون المسلمين ويُعاشرونهم، بيانًا منه تعالى أنّ هذه المخالطة لا تفيد إذا لم يصحبها إيمان بالله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا إجماع المفسِّرين ( [108] ) ، ولم يقل أحد: إن الله ضرب هذا مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما إلاّ الشيعة.
وقد تقدم أنّ الشيعة يُؤولون الخيانة في هذه الآية: بالوقوع في الفاحشة، وكأنهم بذلك ينسبون الطاهرتين عائشة وحفصة رضي الله عنهما إلى الفاحشة- حاشاهما، وعامل الله بعدله من يبغضهما-.