وسيأتي قريبًا عند الكلام على موقف الشيعة من الصدّيقة بنت الصدّيق أنّهم ينسبونها للزنا -حاشاها من ذلك- بل هي الطاهرة العفيفة المبرّأة من فوق سبع سماوات.
ولم يقل أحدٌ من المفسرين: إن الخيانة في قوله تعالى: (فخانتاهما) هي الوقوع في الفاحشة، بل الجميع أوّل الخيانة بأنّها: الخيانة في الدين.
قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير (فخانتاهما) : (ما زَنَتَا. أمّا خيانة امرأة نوح: فكانت تُخبر أنّه مجنون، وأمّا خيانة امرأة لوط: فكانت تدلّ قومها على أضيافه) ( [109] )
ولم يقل أحدٌ من الشيعة أو غيرهم عن عائشة وحفصة رضي الله عنهما إنّهما كانتا تفعلان ذلك.
ولا ريب أنّ هذه الأقوال والمزاعم التي فاه بها الشيعة الرافضة طعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلّم؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ ) ) [النور:26] .
والشيعة الرافضة عمّت مطاعنهم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ وشملت الطيبات الطاهرات أُمّهات المؤمنين، والله مطّلع عليهم، وسوف يُجازيهم بسبب خوضهم في عرض نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وجعلهم أمّهات المؤمنين هدفًا لسهام مطاعنهم- نعوذ بالله من الخسران المبين-.
الفصل الثالث: موقف الشيعة الرافضة من الصديقة بنت الصديّق أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها:
لا يخفى على المسلم فضلُ أُمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ أجمعين، وما خصهنّ الله سبحانه وتعالى به من نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهنّ، وما تمتعن به من منزلة سامية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهنّ من أحبّ النّاس إليه، وأعزهنّ عنده، وأعرفهنّ بمطارح أنظاره، وأسرعهنّ إلى التعلّق بأسباب رضاه في كلّ ما تقرّ به عينه صلى الله عليه وسلم.