فقد أسند العياشي -وهو من كبار مفسرّي الشيعة - إلى أبي عبد الله جعفر الصادق -زورًا وبهتانًا- أنّه قال في تفسير قوله تعالى: (( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا ) ) [النحل:92] (التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثًا: عائشة، هي نكثت إيمانها) ( [116] ) .
وتبدو النزعة الباطنية في هذا التفسير جليّة؛ فالشيعة قد نَحَوْا منحى التأويل الباطني بتحريفهم معنى نقض الغزل إلى نقض الإيمان، وزعمهم أنّ التي نقضت غزلها -أي: إيمانها على حدّ قولهم- هي عائشة رضي الله عنها.
بينما إجماع المفسرين على عكس ذلك؛ فإنهم أجمعوا على أنّ المرأة التي نقضت غزلها امرأة خرقاء من أهل الجاهلية، تسمّى ريطة، كانت تغزل هي وجَوارٍ لها من الغداة إلى الظهر، ثمّ تأمرهنّ فينقضن ما غزلن. وكانت معروفة عندهم. فضربها الله سبحانه وتعالى مثلًا لهم لئلَّا يتشبّهوا بها فينقضوا العهود من بعد توكيدها. فشبّه نقض العهود بنقض الغزل. ( [117] )
ولم يقل أحد منهم إنّ المرأة المعنيّة بهذه الآية هي الصدِّيقة عائشة رضي الله عنها، ولم يُؤوّل واحدٌ منهم نقض الغزل بنقض الإيمان، ولم يُشبّهه به.
إلاّ الشيعة الرافضة الذين يُبغضون الصدّيقة رضي الله عنها، ويسوقون الأكاذيب لتأييد معتقدهم الفاسد فيها.
فهم يزعمون أنّها قد نكثت إيمانها، سالكين المسلك الباطني في تأويلهم لآية كريمة من آيات الكتاب الحكيم.
ولا يكتفون بذلك، بل يزعمون أنّ لعائشة رضي الله عنها بابًا من أبواب النّار تدخل منه:
فقد أسند العياشي أيضًا إلى جعفر الصادق -رحمه الله، وحاشاه ممّا نسب الشيعة إليه- أنّه قال في تفسير قوله تعالى حكاية عن النّار: (( لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ ) ) [الحجر:44] (يُؤتى بجهنّم لها سبعة أبواب.. والباب السادس لعسكرإلخ) . ( [118] )