وعسكر كناية عن عائشة رضي الله عنها، كما زعم المجلسي. ووجه الكناية عن اسمها بعسكر: كونها كانت تركب جملًا في موقعة الجمل يُقال له عسكر. ( [119] )
فعائشة على هذا كافرة في نظر الشيعة الرافضة، وهي من أهل النّار على حدّ زعمهم.
وقد استدلوا على كفرها: بما نسبوه -كذبًا- إلى رسول الله من قوله: «لا يُبغض علي ( [120] ) أحدٌ من أهلي ولا من أُمّتي إلاّ خرج من الإيمان» ( [121] ) ، وما نسبوه من قوله: «يا علي حربك حربي» . ( [122] )
قالوا: وحرب النبي كفر. ( [123] )
قال الطوسي الملقّب عند الشيعة بشيخ الطائفة: (عائشة كانت مُصرّة على حربها لعلي، ولم تتب. وهذا يدلّ على كفرها وبقائها عليه) . ( [124] )
وهذا القول من شيخ طائفتهم يُبِّين سبب حكمهم على الصدِّيقة بالكفر؛ وهو حربها لعلي رضي الله عنه، وخروجها عليه -على حدّ زعمهم- ( [125] )
وقال ابن طاوُس -من علماء الشيعة - عن عائشة رضي الله عنها: (كيف يبقى لها إيمان مع مخالفتها؟ أما نهاها كتابها أن تتبرّج؟... أما تبرّجت وخرجت لحرب البصرة، وقتل المسلمين، وسفك دماء الصحابة والتابعين؟ أما قاتلت من قد أجمعوا على خلافته.. إلخ؟) . ( [126] )
واتّهم البياضي عائشة رضي الله عنها بأنّها خارجة عن الإسلام؛ لكونها حاربت المجمع على إمامته. ( [127] )
وقال الزنجاني -من الشيعة المعاصرين-: (عائشة لم يثبت لها الإيمان) . ( [128] )
فسبب حكمهم عليها بالكفر قد تبين إذًا، وهو حربها لعلي، ومعاداتها له، وخروجها عليه -على حدّ زعمهم-.
وأما سبب حكمهم عليها بأنهّا من أهل النّار: فهو السبب نفسه الذي حكموا عليها لأجله بالكفر.
فقد استدلّوا على أنها من أهل النار: بما نسبوه -زورًا وبهتانًا- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لعائشة: «أما تستحين أن تُحاربين لمن رضي الله عنه، ( [129] ) إنّه عُهِد إليّ أنّه من خرج على علي فهو من أهل النّار» . ( [130] )