الصفحة 41 من 170

وقول عمار رضي الله عنه موجهٌ إلى الشيعة أيضًا؛ فيقال لهم: كيف تُؤذون حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزعمون -كذبتم- أنّها كافرة، ومن أهل النّار، ومستحقة للعن والسبّ؟!

(7) وأخرج الإمام البخاري في صحيحه، وغيره عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أنّه قال على منبر الكوفة وهو بين يَدَي السيّد السبط الحسن بن علي رضي الله عنهما: (إنّ عائشة قد صارت إلى البصرة، وواللهِ إنّها لزوجة نبيِّكم في الدنيا والآخرة) . ( [142] )

وهذا مثل ما تقدمه.

وقد أقرّه السيِّد السبط الحسن بن علي رضي الله عنهما على هذا، ولم يعترض على حلفه وقسمه، وكان يُمكن له ذلك لو كان عمار رضي الله عنه مخطئًا.

وقد تكرّر الأمر في محضر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد نهاية فتنة الجمل:

(8) فقد روى أحمد والترمذي -وحسّنه- والحاكم -وصحّحه- بأسانيدهم أنّ رجلًا تكلّم على أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعابها، فقال له عمار بن ياسر رضي الله عنهما: (ويحك ما تُريد من حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما تُريد من أُمِّ المؤمنين؟ فأنا أشهد أنّها زوجته في الجنّة) ؛ قاله بين يدي علي رضي الله عنه، وعلي رضي الله عنه ساكت. ( [143] )

(9) وليس الأمر قاصرًا على عمار رضي الله عنه، بل إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه قال عن عائشة رضي الله عنها أيضًا مخاطبًا من كان في جيشه: (إنّها لزوجة نبيّكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة) . ( [144] )

فهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة علي رضي الله عنه، وشهادته مقبولة عند الشيعة، فلماذا لا يعتدون بها؟!

ويتناقض ما زعمه الشيعة في عائشة من كونها من أهل النّار، مع ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بشارته لها رضي الله عنها بالجنّة في قوله: «لقد رأيت عائشة في الجنّة كأنّي أنظر إلى بياض كفيْها ليهون بذلك علي عند موتي» . ( [145] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت