الصفحة 43 من 170

قال ابن تيمية رحمه الله رادًّا على هذيان ابن المطهر الحلي، وزعمه أنّ أهل السنة سموا عائشة بأم المؤمنين، ولم يسمّوا غيرها بذلك: (من المعلوم أنّ كلّ واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يُقال لها أمّ المؤمنين: عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وسودة بنت زمعة، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفية بنت حيي بن أخطب الهارونية رضي الله عنهنّ، وقد قال الله تعالى:(( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) ) [الأحزاب:6] . وهذا أمر معلوم للأمة علمًا عامًا. وقد أجمع المسلمون على تحريم نكاح هؤلاء بعد موته صلى الله عليه وسلم على غيره، وعلى وجوب احترامهنّ، فهنّ أمهات المؤمنين في الحرمة والتحريم). ( [149] )

فعائشة رضي الله تعالى عنها هي أمّ المؤمنين كما سماها الله عز وجل.

أما إبدال الشيعة لهذه التسمية بـ (أم الشرور) ، فهو من المعاندة لله سبحانه وتعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكتابه.

والشيعة الإثنا عشرية لا يكتفون بردّ هذا اللقب الشريف الذي سماها به الله عز وجل، بل يردون لقب حميراء الذي سماها به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويزعمون أنّه من الألقاب التي يُبغضها الله عز وجل:

فقد أسند الكليني -وهو من كبار علمائهم، وصاحب أحد الأربعة الأصول عندهم- إلى يعقوب السراج ( [150] ) قال: (دخلت على أبي عبد الله( [151] ) عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى ( [152] ) ، وهو في المهد، فجعل يسارّه طويلًا، فجلستُ حتى فرغ، فقمتُ 96 إليه، فقال لي: ادن من مولاك فسلّم. فدنوتُ فسلمت عليه، فردّ عليَّ السلام بلسان فصيح، ثمّ قال لي: اذهب فغيِّر اسم ابنتك التي سميتها أمس، فإنّه اسم يُبغضه الله. وكان ولدت لي ابنة سميتها بالحميراء. فقال لي أبو عبد الله: انتهِ إلى أمره ترشد. فغيّرتُ اسمها). ( [153] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت