الصفحة 44 من 170

والحميراء لقب أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها، وكان يُناديها به.

والشيعة يعترفون بهذا. ( [154] )

فهل يُلقّب رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته، أو يُناديها بلقبٍ يُبغضه الله سبحانه وتعالى؟!

المطعن الثالث: زعم الشيعة أن رواية عائشة فاسدة وغير مقبولة:

يزعم الشيعة الإثنا عشرية أنّ ما روته أم المؤمنين رضي اللهّ عنها من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مقبول؛ لأن روايتها فاسدة؛ ولأنّها كانت تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد أسند ابن بابويه القمي الملقّب عند الشيعة بالصدوق إلى جعفر الصادق قوله: (ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو هريرة، وأنس بن مالك، وامرأة) . ( [155] )

ومن المعلوم أنّ أبا هريرة رضي الله عنه، وأنس بن مالك رضي الله عنه، وعائشة رضي الله عنها: أكثر الصحابة حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا. وروى أنس بن مالك ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثًا. وروت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ألفين ومائتين وعشرة أحاديث. ( [156] )

لهذا كان الطعن في روايتهم مسقطًا لكثير من الشريعة التي نقلوها.

قال أبو زرعة الرازي رحمه الله تعالى: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنّه زنديق، وذلك أنّ الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنّما أدّى ذلك كلّه إلينا الصحابة. وهؤلاء يُريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة) . ( [157] )

وقال الهروي رحمه الله: (وأمّا الذين قالوا في السلف الصالح بالقول السيئ فأرادوا القدح في الناقل؛ لأنّ القدح في الناقل إبطالٌ للمنقول، فأرادوا إبطال الشرع الذي نقلوه) . ( [158] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت