فمن طعن في رواية الصحابة، فإنما قصده إبطال الكتاب والسنّة اللذين نقلهما إلينا الصحابة رضي الله عنهم.
أمّا المرأة التي ذكرها الشيعة في روايتهم، وزعموا أنّها كانت تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعنون بها عائشة؛ لورود ما يُعضّد ذلك في كتب القوم أنفسهم:
فابن طاوُس مثلًا -وهو من كبار علمائهم- شكّك أن تكون عائشة رضي الله عنها قد روت كلّ هذه الأحاديث، بينما غيرها من أزواجه لم يُعرف عنهنّ أنّهنّ روين أكثر من نيِّف وثلاثين حديثًا. ثمّ أخذ يطعن في الأحاديث التي روتها والتي أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما، وتطرّق إلى أنّ هذه الأحاديث إنّما روتها عائشة لتدعيم موقفها السياسيّ، وزعم أنّها محض افتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ( [159] )
وقد حذا حذوه عبد الحسين الموسوي في كتابه المراجعات، ( [160] ) ومرتضى العسكري في كتابه أحاديث أم المؤمنين عائشة، بل لقد أفرد القسم الثاني من كتابه لنقض أحاديثها؛ سيّما المخرّج منها في الصحيحين. ( [161] )
وأورد التستري إحدى روايات عائشة المخرّجة في الصحيحين، وعلّق عليها بقوله: (وأقول: رواية عائشة كخلافة أبيها فاسدة) . ( [162] )
وهذه النقولات عن الشيعة توضّح مرادهم، وتُؤيّد قول من ادّعى أنّ غرضهم هو الطعن في الدين؛ فالطعن في روايتها رضي الله عنها طعن في الألفين والنيف من الأحاديث التي روتها، ومدار أكثرها على الأحكام، والحلال والحرام. 1
المطعن الرابع: دعوى الشيعة الإثني عشرية أن عائشة يُقام عليها الحدّ في الرجعة:
يزعم الشيعة الإثنا عشرية أنّ قائمهم- مهديّهم المزعوم- يُقيم الحدّ على أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الرجعة: