فقد أسند ابن رستم الطبري، والبرقي، والصدوق، وغيرهم -واللفظ لابن رستم - إلى عبد الرحمن القصير قال: قال لي أبو جعفر الباقر: (أما لو قام القائم: لقد رُدَّت إليه الحميراء حتى يجلدها الحدّ، وينتقم لأمّه فاطمة منها. قلتُ: جعلت فداك، ولِمَ يجلدها؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم. قلتُ: فكيف أخّره الله عزّ وجلّ للقائم؟ فقال: لأنّ الله تبارك وتعالى بعث محمّدًا رحمة، ويبعث القائم نقمة) . ( [163] )
والحميراء من ألقاب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وقد تقدم نقل إقرار الشيعة بذلك. ( [164] )
إذًا: فالقائم عند الشيعة -وهو المهدي المنتظر الغائب عندهم- يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة، ويُقيم الحدّ على عائشة رضي الله عنها لفريتها على مارية القبطية، كما يُوضّح هذا الروايات المستفيضة في كتبهم:
فهذا المفيد -وهو من كبار علمائهم- يُؤكّد أنّ هذه الروايات صحيحة ومسلَّمة عند الشيعة، فيقول: (خبر افتراء عائشة على مارية القبطية خبر صحيح مسلَّمٌ عند الشيعة) . ( [165] )
فالخبر إذًا صحيح مسلّم.
والشيعة يزعمون أنّ الله قد أنزل في عائشة رضي الله عنها آيات بسبب فريتها على مارية القبطية؛ منها قوله سبحانه وتعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.. ) ) [النور:11] وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ... ) ) [الحجرات:6] .