الصفحة 48 من 170

بينما في رواية أخرى منسوبة إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا -إمام الشيعة الثامن- أسندها إليه ابن رستم الطبري، وفيها أنّ المفتري على مارية هما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وحاشاهما ممّا نسبه الشيعة إليهما. وهذه الرواية طويلة، ملخّصها: أنّ عائشة وحفصة ساءهما أن تنزل مارية المكانة التي نزلتها في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغدتا إلى أبويهما، وشكتا إليهما. فذهب أبو بكر وعمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالا له: «يا رسول الله ما يحلّ لنا ولا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك. قال: وماذا تقولان؟ قالا: يا رسول الله إنّ جريحًا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، وإنّ حَمْلها من جريح، ليس هو منك يا رسول الله. فارْبَدَّ وجه رسول الله، وعرضت له سهوة لعظم ما تلقّياه به، ثمّ قال: ويحكما ما تقولان؟ فقالا: يا رسول الله إنّنا خلّفنا جريحًا ومارية في مشربةٍ وهو يُفاكهها ويُلاعبها ويروم منها ما تروم الرجال من النساء.... -فأرسل رسول الله 106 عليًا، فوجد جريحًا ممسوحًا ليس له ما للرجال ولا ما للنساء كما تقدم في الرواية السابقة، فأخذه إلى رسول الله- فأوقفه بين يديه وقال له: يا رسول الله إنّ جريحًا خادمًا ممسوحًا، ( [167] ) فولّى النبي وجهه إلى الجدار وقال: حلّ لهما، لعنهما الله، يا جريح اكشف عن نفسك حتى يتبيَّن كذبهما، ويحهما ما أجرأهما على الله وعلى رسوله. فكشف جريح عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح كما وصف. فسقطا بين يَدَي رسول الله وقالا: يا رسول الله التوبة، استغفر لنا فلن نعود. فقال رسول الله: لا تاب الله عليكما، فما ينفعكما استغفاري ومعكما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله. قالا: يا رسول الله فإن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربّنا. فأنزل الله الآية: (( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت