الصفحة 50 من 170

وقد فهموا من كونه صلى الله عليه وسلم بعث رحمةً: أنّه يُسقط الحدود، ولا يُقيمها. مع أنّ المتواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنّه كان يُقيم الحدود، ولا يُسقطها عن أحدٍ، ولو كانت ابنته، وأنّه لا يقبل الشفاعة فيها.

وليس إقامة الحدود نقمة حتى يبعث الله عز وجل القائم بها -كما زعموا- بل فيها الرحمة والحياة؛ كما قال سبحانه وتعالى: (( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) ) [البقرة:179] .

ولا ريب أنّ في هذا الكلام اتّهامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتفريط في إمضاء الحدود على أهله وغيرهم، وهو الذي كانت لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يتوانى في إمضاء حدوده.

فالقائم - أو المهدي المزعوم المنتظر عندهم- هو الذي يُميت الجور والظلم الذي لم يستطع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا علي، ولا الحسن رضي الله عنه، ولا بقيّة الأئمة أن يُميتوه، بل تركوه لدولة القائم الذي يقوم بالحقّ والعدل- كما زعم الشيعة الرافضة-.

بل لقد زعم الشيعة في القائم أكثر من ذلك:

فقد روى الكليني والصدوق بسنديهما عن جعفر الصادق أنّه قال: (دمان في الإسلام حلالٌ من الله تبارك وتعالى لا يقضي فيهما أحدٌ حتى يبعث الله عزّ وجلّ قائمنا أهل البيت، فإذا بعث الله قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله عزّ وجلّ لا يُريد فيه بيِّنة: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه) . ( [172] )

بل وزعموا أكثر من ذلك أيضًا؛ زعموا أنّ الدين لا يظهر إلاّ في زمن القائم، وأوّلوا قوله تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ) [التوبة:33] .

ليعضدوا هذا الزعم بما أسنده العياشي إلى أبي جعفر الباقر قال: (ليظهره الله في الرجعة) ( [173] )

وفي رواية عن أبي عبد الله الصادق قال: (إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم، ولا كافر إلاّ كره خروجه) ( [174] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت