الصفحة 51 من 170

فالدِّين لا يظهر إلا في زمن القائم، والحدود لا تُمضى إلاّ في زمنه، والجور والظلم لا يموت إلاّ في زمنه، والعدل والحقّ لا يظهر إلاّ في زمنه.

أمّا عن امتناع علي رضي الله عنه عن إمضاء هذا الحد في خلافته:

1/ فيُعلّله بعض الشيعة بأنّ يده كانت مكفوفة، وكان لا يملك حولًا أو طولًا. وكذلك الحال بالنسبة للحسن رضي الله عنه، والأئمة التسعة الباقين. أمّا القائم: فإنّه يقوم بالحق والعدل، ويُميت الجور والظلم، لذلك تأخّر إمضاء الحدّ على عائشة إلى زمان رجعته. ( [175] )

2/ ويُعلّله البعض الآخر بخوفه على شيعته من ظلم من سيأتي بعده: فقد أسند الملقّب عندهم بالصدوق إلى أبي عبد الله جعفر الصادق أنّه قال: (إنّ عليًا(ع) سار فيهم بالمنّ والكفّ؛ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم عدوّهم من بعده. وإنّ القائم (ع) إذا قام سار فيهم بالبسط والسبي، وذلك أنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدًا). ( [176] )

ولا يخفى ما في هذا التعليل والذي قبله من الإساءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي زعم الشيعة أنّه يمتنع عن إمضاء ما أوجبه الله لخوفه على نفسه، أو لخوفه على شيعته، وهو الذي لا يُبالي إذا كان على الحقّ ولو اجتمع عليه أهل الأرض من إمضائه؛ كما روى الشيعة أنفسهم ذلك عنه، وذكروا أنّه قال: (إنّي والله لو لقيتهم واحدًا وهم طلاع الأرض كلّها ما باليت ولا استوحشت) . ( [177] )

مناقشة مفتريات الشيعة:

من العجب أنّ الآيات التي زعم الشيعة الإثنا عشرية أنّها نزلت باتّهام عائشة رضي الله عنها، هي بعينها الآيات التي نزلت ببراءتها رضي الله عنها بإجماع المفسِّرين.

فالآيات التي في سورة النور، وهي قوله سبحانه وتعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ.. ) ) [النور:11] .. إلى آخر الآيات: نزلت في براءة أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها بإجماع مفسّري أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت