وقد أنكر جمعٌ من الشيعة ذلك زاعمين أنّ هذا من قول العامّة؛ يعنون أهل السنة.
إذ رواية أهل السنة عندهم مردودة بالإجماع.
بل إنّهم يرون أيضًا أن الخبر إذا جاء متناقضًا عن واحدٍ من أئمّتهم من طريقين، وافق أحدهما مذهب أهل السنة: يُترك الخبر الموافق لمذهب أهل السنة لاحتمال خروجه على التقية. ( [178] ) .
وعلى هذا: فقد أنكر جمعٌ من الشيعة -كما تقدم- نزول آيات سورة النّور في تبرئة عائشة؛ لأنّ ذلك من قول أهل السنة.
أما هم: فيرون أنّ هذه الآيات نزلت في براءة مارية القبطية ممّا رمتها به عائشة رضي الله عنها؟ كما تقدمت مزاعمهم في هذا. وقد حاول بعض الشيعة المعاصرين التشكيك في قصّة الإفك- رغم اجتماع صحاح أهل السنة على إثباتها-.
منهم: جعفر مرتضى الحسيني صاحب كتاب حديث الإفك، والذي ألّف كتابه هذا بغرض نقض حديث الإفك؛ فقد حاول من أوّل صفحات هذا الكتاب، إلى آخر صفحاته البالغ عددها سبع وستون ومائتا صفحة، ردّ حديث الإفك بشتى الوسائل والحجج، من طعنٍ في رواة أهل السنة، إلى زعمٍ بتناقض هذا الحديث واضطرابه، أو دعوى ضعف السند دون بيان سبب الضعف، أو غير ذلك من الافتراءات. ( [179] )
وممّن أنكر قصّة الإفك أيضًا: هاشم معروف الحسيني في كتابه سيرة الأئمة الاثني عشر. ( [180] )
وغيرهما.
ولكنّ إنكارهم لها يتعارض مع إقرار جمع كبير من علمائهم، واعترافهم بأنّ الله سبحانه وتعالى قد برَّأَ عائشة رضي الله عنها ممّا نُسب إليها من الإفك، وبأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلد من جاء به. واستشهدوا بقصّة الإفك على وجود العداوة بين علي رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها، وبأنّها -أي: العداوة- ظهرت منذ ذلك الحين. ( [181] ) .