الصفحة 53 من 170

وذهب بعضهم إلى أنّ إنكارها يُعتبر إنكارًا لشيء متواتر في الدّين؛ فهذا ابن أبي الحديد يقول: (وقوم من الشيعة زعموا أنّ الآيات التي في سورة النور لم تنزل فيها -يعني: في عائشة -، وإنّما نزلت في مارية القبطية وما قُذفت به مع الأسود القبطي....- إلى أن قال: وجحدهم لإنزال ذلك في عائشة جحد لما يُعلم ضرورة من الأخبار المتواترة) . ( [182] )

أمّا زعم بعض الشيعة أنّ قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ... ) ) [الحجرات:6] نزل في عائشة نتيجة هذا الافتراء: فباطلٌ يردُّه ما حكاه جمهورهم من كون هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة. ( [183] )

أما قصة مارية القبطية: فقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنّها أخبرت عنها بأنّها كانت تُتهم من أهل الإفك والزور بابن عمّ لها. وذكرت أنّ أهل الإفك ادّعوا أنّ إبراهيم ليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر عليًا بضرب عنق ابن عمّ مارية حيث وجده. فانطلق فإذا هو على نخلة يخترف رطبًا، فلمّا نظر إلى علي ومعه السيف استقبلته رعدة، فسقطت الخرقة، فإذا هو لم يخلق الله عزّ وجلّ له ما للرجال. ( [184] )

وهكذا أخذ الشيعة هذه الرواية التي روتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وذكرت فيها أنّ أهل الإفك اتّهموا مارية، فقلبوها، وجعلوا أمّ المؤمنين التي أخبرت عن أهل الإفك هي التي جاءت بالإفك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت