لمّا رمى رأس النّفاق عبد الله بن أبي بن سلول الصديقةَ الطاهرةَ عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، غضب الله جل وعلا لانتهاك حرمة نبيه، فنفى التّهمة عن الصدّيقة، وأنزل تبرئتها من فوق سبع سماوات. آيات حوت الوعيد الشديد في الدنيا، والتوعّد بالعذاب العظيم في الآخرة. ولو فتّشتَ في آيات القرآن، وتأمّلت الآيات التي أوعد الله فيها العصاة، لما رأيته غلّظ في عقوبة شيءٍ تغليظه في عقوبة من رمى الصدّيقة عائشة رضي الله عنها بالإفك. فالآيات القوارع مشحونة بالوعيد الشديد، والزجر العنيف، واستعظام ما جاء به رأس النفاق ومن ردّدوا قوله من الإفك، واستفظاع ما أقدموا عليه من التلقّي بالألسنة والقول بالأفواه، يحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم؛ فجعل القَذَفَةَ ملعونين في الدنيا والآخرة، وتوعّدهم بالعذاب الشديد في الآخرة، وأخبر أن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم، ستشهد عليهم بإفكهم وبهتانهم، وهذا ليس ظلمًا لهم، بل هو جزاؤهم الحق الذي هم أهله بسبب خوضهم في عرض نبيه، وتكلّمهم على زوجة رسوله صلى الله عليه وسلم، تنبيهًا لهم على علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنافة محلّه صلوات الله وسلامه عليه.
وقد انتهى ذاك الإفك بجلد الخائضين فيه، وتوبتهم، واعتذارهم إلى نبيهم صلى الله عليه وسلم وزوجه الطاهرة العفيفة.
وبعد ذلك بقرون أحدث الشيعة إفكًا آخر اتهموا به العفيفة الطاهرة في عرضها مرة أخرى، ولم يحاسبهم أحد، إلا الله، فإنه مطّلع عليهم، وهو يُدافع عن رسوله وحبيبه، ويذبّ عن عرض خليله صلى الله عليه وسلم.