فقد أسند الكليني إلى أبي جعفر الباقر قصة طويلة مكذوبة، وذكر فيها أن الباقر قال: (لما حضر الحسن بن علي عليهما السلام الوفاةَ قال للحسين عليه السلام: يا أخي إني أوصيك بوصيّة فاحفظها: إذا أنا مِتّ فهيئني ثمّ وجّهني إلى رسول الله لأُحدِث به عهدًا، ثمّ اصرفني إلى أُمّي عليها السلام، ثمّ ردّني فادفنّي بالبقيع، واعلم أنّه سيصيبني من عائشة ما يعلم الله والنّاس صنيعها وعداوتها لله ورسوله وعداوتها لنا أهل البيت. فلمّا قُبض الحسن عليه السلام ووُضِع على السرير ثمّ انطلقوا به إلى مصلّى رسول الله الذي كان يصلى فيه على الجنائز. فصلّى عليه الحسين عليه السلام، وحُمِل وأُدخِل إلى المسجد. فلمّا أُوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ذهب ذو العوينَيْن إلى عائشة فقال لها: إنّهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوه مع النبي صلى الله عليه وآله. فخرجت مبادرة على بغل سرج، فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجًا، فقالت: نحّوا ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله حجابه. فقال لها الحسين عليه السلام: قديمًا هتكتِ أنت وأبوك حجاب رسول الله، وأدخلتِ عليه في بيته من لا يُحبّ قربه، وإنّ الله سائلك عن ذلك يا عائشة) . ( [220] ) .
وهذه الرواية المختلقة تنضح ببُغض الشيعة للصدّيقة رضي الله عنها، وكلّ حرف فيها شاهد على سموم تُنفَث من قلوب قد أضرم الحقد نارها.
وثمّة رواية أخرى مختلقة أوردها الشيعة، وفيها أنّ محمد بن الحنفية قال لعائشة: (يا عائشة يومًا على بغل، ويومًا على جمل، فما تملكين نفسك، ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم) . ( [221] )
وأسند ابن رستم الطبري، وابن الراوندي إلى أبي عبد الله جعفر الصادق -زورًا وكذبًا- نحوًا من رواية الكليني الأولى، مع وجود بعض الاختلافات بينهما:
1/ منها: قول الحسن للحسين في وصيّته: (... واحملني إلى قبر جدّي حتى تلحدني إلى جانبه...) .