وقد ذكر الشيعة أنّ بني هاشم كانت لهم قوة في ذلك الوقت، وأرادوا أن يدفنوا الحسن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أدّى ذلك إلى إراقة الدماء، لولا نهي الحسين رضي الله عنه لهم.
وقد علّلوا سبب نهيه عن ذلك: بوصيّة أخيه له أن لا يُراق بسببه محجمة دمّ.
وعلى هذا أكثر الروايات التي ذكرت هذه الوصيّة.
وانفرد الصدوق برواية أسندها إلى جعفر الصادق تدلّ على أنّ وصيّة الحسن التي شافه بها أخاه عند موته لم يكن فيها ذكر للنهي عن إراقة الدماء، وأنّ الحسين جمع قومه ليدفن الحسن بالقوّة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، لولا أن قام رجلٌ من شيعته، وقال له: إنّه سمع الحسن يقول: (قولوا للحسين ألا يهرق فِيَّ دمًا) . ( [226] )
وقد أجمعت روايات الشيعة الإثني عشرية كلّها على أنّ عائشة ركبت بغلًا لتمنع الحسن من أن يُدفن عند قبر جدّه، ونقلوا عن أئمّتهم قولهم: (أوّل امرأة ركبت السروج عائشة) . ( [227] ) .
وهكذا لا يتورّع الشيعة عن توجيه هذه المطاعن إلى الصدّيقة الطاهرة الطيبة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله مطّلع عليهم، وسينتقم لعرض رسوله، ويذبّ عن زوجة خليله صلى الله عليه وسلم.
مناقشة هذه المزاعم:
من عادة الشيعة حين اختراعهم للأكاذيب، واختلاقهم للإفك أن يجعلوا مع الكلمات الكاذبة الكثيرة كلمةً واحدةً صادقة، كي يُوهموا السذّج بأنّ ما اخترعوه ثابت، وما اختلقوه صادق.
وتراهم أيضًا حينما يُريدون توجيه أحد المطاعن إلى شخصٍ يُبغضونه، يعمدون إلى رواية ثابتة ذُكر فيها هذا الشخص بخير، فيقلبونها عليه، ويذكرونه فيها بشرّ.
وهذه طريقة مردة الجنّ من مسترقي السمع، وأوليائهم من شياطين الإنس، يجعلون مع الكلمة الصادقة الوحيدة مائة كذبة، حتى يقول الساذج عنهم: قد صدقوا في تلك الكلمة.
فقصّة موت الحسن رضي الله عنه، واستئذان أخيه الحسين من عائشة بأن يُدفن عند جدّه ثابتة في كتب أهل السنة.