أمّا ممانعة الصدّيقة، وركوبها على بغل، وخروجها إلى النّاس، وغير ذلك من الترهات: فكلّه إفك غير مقبول، يأباه ويرفضه ذوو العقول.
فلم تكن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها تُمانع من دفن الحسن بن علي رضي الله عنهما عند جدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بل لقد وافقت على ذلك، وقالت لأخيه الحسين رضي الله عنه لمّا استأذنها في دفن الحسن: نعم وكرامة، كما روى ذلك ابن عبد البر من طرق متعددة.
ولكن الذي منع من دفن الحسن رضي الله عنه عند جدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو: مروان بن الحكم الذي أقبل لمّا بلغه ذلك، وقال: كَذَبَ، وكَذَبَتْ، واللهِ لا يُدفن هناك أبدًا.
منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة؟!..). ( [228] )
فعلى هذا لم تكن الممانعة من قبل أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بل لقد وافقت، وسمحت، ولم تُمانع. والذي مانع هو مروان الذي كان واليًا لبني أمية على المدينة، فقال: كذب -يعني: الحسن- وكذبت -يعني: عائشة - فلا يُمكن إمضاء هذا الأمر إلاّ بموافقته، ولو حاولوا دفن الحسن عند جده بالقوّة لحدثت مواجهة قد تُراق فيها دماء أوصى الحسن بألاّ تُراق.
فليس الرفض من أمّ المؤمنين، وليست الممانعة منها كما زعم الشيعة الرافضة.
أما الروايات التي أوردها الشيعة: فإنّها كلّها على اختلافها لم يروها إلاّ الشيعة.
ورغم تضافرهم على روايتها، إلاّ أنّه حصل فيها تناقض شديد يدلّ على كونها مكذوبة من أصلها:
-ففي وصيّة الحسن لأخيه الحسين: حصل تناقض في المكان الذي طلب الحسن من الحسين أن يدفنه فيه:
-فبعض الروايات ذُكر فيها أنّ الحسن رضي الله عنه طلب من الحسين رضي الله عنه أن يدفنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-وذُكر في بعضها الآخر أنّه طلب منه أن يدفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد، بعد أن يُحدث به عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم.