الصفحة 72 من 170

و (نَجْدٌ) في اللغة يُطلق على كلّ مكان مرتفع، ( [241] ) وهو ليس اسمًا لبلد أو بلدة بعينها، بل يُقال لكلّ قطعة أرضٍ مرتفعة عمّا حواليها نجدًا.

والنجود كثيرة في أرض العرب؛ منها نجد الحجاز، ونجد اليمامة، ونجد العراق، وغيرها. ( [242] )

والأرض التي تحدّ المدينة من جهة الشرق هي نجد العراق:

قال الخطابي (نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق المدينة) . ( [243] )

وبنحو قوله قال الكرماني. ( [244] )

ويُعضّد ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن سالم بن عبد الله بن عمر أنّه قال لأهل العراق: «يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنّ الفتنة تجيء من هاهنا -وأومأ بيده نحو المشرق- من حيث يطلع قرنا الشيطان» . ( [245] )

والصحابة رضي الله عنهم قد علموا أنّ الفتن تأتي من قبل العراق، ( [246] ) ، وفهموا أنّ المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «الفتنة هاهنا» تحذير من مجيء الفتن من قبل المشرق، لا كما فهم الروافض. ( [247] ) وهذا ما علّموه أبناءهم.

ومعلومٌ أنّ الفتن كثرت في جهة المشرق؛ سيّما بعد تعريب كتب الأعاجم؛ من المجوس الفرس، والصابئين الروم، والمشركين الهند، وظهور كثير من أهل البدع.

قال ابن تيمية: (.. وتجد الإسلام والإيمان كلّما ظهر وقوي كانت السنة وأهلها أظهر وأقوى، وإن ظهر شيء من الكفر والنفاق ظهرت البدع بحسب ذلك... -إلى أن قال: وذلك أنّه لمّا انتشرت الدولة العباسية، وكان في أنصارها من أهل المشرق والأعاجم طوائف من الذين نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: «الفتنة هاهنا» ؛ ظهر حينئذ كثيرٌ من البدع، وعُرِّبت أيضًا إذ ذاك طائفة من كتب الأعاجم؛ من المجوس الفرس، والصابئين الروم، والمشركين الهند....( [248] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت