الصفحة 74 من 170

وقد ادّعى الشيعة أنّ العداوة بدأت بين عائشة وعثمان رضي الله عنهما بعد امتناع عثمان عن إعطاء عائشة ما كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يُعطيانها لمّا جاءته تسأله ذلك، فلمّا منعها العطية، سألته ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى عليها، واحتجّ بأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يورث ( [251] ) . فغضبت عليه، وصارت كلما خرج إلى الصلاة تأخذ قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم على قصبة، وترفعه عليها، وتقول: إنّ عثمان قد خالف صاحب هذا القميص وترك سنّته... إلخ. ( [252] )

ويدّعي الشيعة كذلك أنّ عائشة رضي الله عنها استمرّت على عداوتها لعثمان رضي الله عنه، وكانت تتمنّى موته، وتُحرّض عليه إلى أن قُتِل:

فقد روى الحميري بسنده عن أبي جعفر الباقر قال:(لَمَّا حصر النّاس عثمان، جاء مروان بن الحكم إلى عائشة وقد تجهّزت للحجّ، فقال: يا أمّ المؤمنين! إنّ عثمان قد حصره النّاس، فلو تركت الحجّ وأصلحت أمره كان النّاس يسمعون منك. فقالت: قد أوجبت الحجّ وشددت غرائري. فولّى مروان وهو يقول:

حَرَّقَ قيس عليَّ البلادَ حتّى إذا اضطرَمت أجذما

فسمعته عائشة، فقالت: لعلّك تظنّ أنّك في شكّ من صاحبك؟ فوالله لوددتُ أنّك وهو في غرارتين من غرائري مخيط عليكما تغطّان في البحر حتى تموتا). ( [253] )

وهذه الرواية زعم المرتضى الشيعي أنها منقولة من كتاب الدار للواقدي ( [254] ) ، وهو مفقود.

ولو سلّمنا بصحّة النقل، فلا بُدّ من دراسة السند.

وعمدة هذا الخبر -كما زعم الشيعة - هو الواقدي، وهو متروكٌ لا تُقبل روايته. ( [255] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت