ويزعم الشيعة أيضًا أن عائشة امتنعت عن نصرة عثمان لما حُصِر، وذهبت للحجّ، فلمّا قُتل عثمان، (وجاء النّاعي إلى مكة فنعاه، بكى لقتله قومٌ من أهل ظنه. فأمرت مناديًا يُنادي: ما بُكاؤكم على نعثل؟ أراد أن يُطفئ نور الله فأطفأه الله تعالى، وأن يُضيِّع سنّة رسوله فقتله ثمّ أرجف بمكة أنّ طلحة قد بويع له، فركبت مبادرةً بغلتها، وتوجّهت نحو المدينة وهي مسرورة، وهي لا تشكّ أنّ طلحة هو صاحب الأمر، وكانت تقول: بُعدًا لنعثل وسحقًا، إيه ذا الإصبع، إيه أبا شبل، إيه ابن عمّ، لله أبوك، أما إنهم وجدوا طلحة لها كفؤًا، لكأني أنظر إلى إصبعه وهو يبايع، حثّوا الإبل ودعدعوها) . ( [256] )
ويزعم الشيعة أنّها انقلبت إلى المدينة مسرورة بقتل عثمان، وتولية طلحة -كما توهّمت بادئ ذي بدء-، حتّى انتهت إلى سرف ( [257] ) فاستقبلها عبد بن أبي سلمة، فقالت له: ما عندك من الخبر؟ قال: قُتِل عثمان. قالت: فمن ذا ولّوه؟ قال: بايعوا عليًا ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله. فقالت: والله لوددتُ أنّ هذه تُطبق على هذه إن تمّت لصاحبك. فقال لها عبد بن أبي سلمة: ولِمَ؟ فوالله ما على هذه الغبراء نسمة أكرم منه على الله، فلماذا تكرهين قوله؟ فقالت: إنّا عِبنا على عثمان في أمور سمّيناها له، ولُمناه عليها، فتاب منها، واستغفر الله فقبل منه المسلمون، ولم يجدوا من ذلك بدًا، فوثب عليه صاحبك فقتله، والله لإصبع من أصابع عثمان خير منه، وقد مضى كما يمضي الرخيص. ثمّ رجعت إلى مكة تنعي عثمان وتقول هذه المقالة للنّاس). ( [258] )
-وفي رواية-(قال لها عبد بن أبي سلمة: أول من طمع الناس فيه أنتِ، فقلتِ: اقتلوا نعثلًا فقد كفر. قالت: قلتُه وقاله النّاس. فقال لها:
منكِ البداء ومنك الغِيَر ومنك الرياح ومنك المطر
وأنتِ أمرتِ بقتل الإمام وقلتِ لنا إنّه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله وقاتله عندنا من أَمَر
...! إلخ). ( [259] )