الصفحة 76 من 170

ورغم كون هذه القصة مكذوبة، إلاّ أنّها مذكورة في بعض كتب أهل السنة؛ فقد نقلها بعض مؤرّخي أهل السنة في كتبهم؛ منهم ابن سعد ( [260] ) ، وابن جرير ( [261] ) وابن الأثير، ( [262] ) وابن أعثم، ( [263] )

ولكن كما قيل: من أسند فقد أحال؛ فقد وُجِد بعد تتبّع السند أنّ آفته نصر بن مزاحم المنقري، وهو رافضيّ جلد تركوه:

قال أبو حاتم: واهي الحديث، متروك.

وقال أبو خيثمة: كان كذّابًا.

وقال العجلي: كان رافضيًّا غاليًا، ليس بثقة ولا مأمون. ( [264] )

ومن كانت هذه حاله، فحريٌ أن لا يُروى عنه، ولا يجوز الاستدلال بروايته وخبره، ولا كرامة.

ولم يكتف الشيعة بهذه الأكاذيب المتقدمة؛ من زعمهم أنّ عائشة كانت من المؤلّبين على عثمان والمحرّضين على قتله، بل نسبوا إلى عمار بن ياسر رضي الله عنهما -زورًا وكذبًا- قوله عن عائشة رضي الله عنها: (إنّها كانت من قتلة عثمان) . ( [265] )

مناقشة هذه المزاعم: إنّ هذا الذي أورده الشيعة الرافضة من اختلاقهم، وأكاذيبهم، وافتراءاتهم على أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

فكلمة (نعثل) التي زعم الرافضة أنّ أمّ المؤمنين كانت تردّدها محرّضة النّاس على قتل عثمان رضي الله عنه بقولها: (اقتلوا نعثلًا) : لم تَرِد إلا على ألسنة من قتل عثمان رضي الله عنه.

فقد كان أعداء عثمان رضي الله عنه يسمونه نعثلًا تشبيهًا برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل. ( [266] )

وأوّل من تفوه بهذه الكلمة منهم: جبلة بن عمرو الساعدي، الذي جاء بغلّ في يده، وقال مخاطبًا عثمان رضي الله عنه: (يا نعثل والله لأقتلنّك، ولأحملنّك على قلوص، ولأُخرجنّك إلى حرّة النّار) . ( [267] )

ولمّا تفوّه جبلة هذا يوم الدّار بكلمته الخبيثة هذه (نعثل) ، والذي يُعدّ أوّل من تفوّه بها كما قدمنا، كانت أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مكة تؤدي مناسك الحجّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت