ولم يثبت عنها رضي الله عنها أنّها نطقت بهذه الكلمة، ولم يروِ ذلك عنها إلا الشيعة الرافضة الذين اتخذوا الكذب شعارًا، والتقية والنفاق دثارًا.
ولقد أدمنوا الكذب، واتّخذوه دينًا، فصارت أحاديثهم كذبًا كلّها. حتى قال فيهم الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى: (عاشرتُ النّاس، وكلّمتُ أهل الكلام، فما رأيتُ قومًا أوسخ وسخًا، ولا أقذر قذرًا، ولا أضعف حجّة، ولا أحمق من الرافضة) . ( [268] )
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (لم أرَ أحدًا أشهد بالزور من الرافضة) . ( [269] )
وأقوال الأئمة في بيان كذبهم كثيرة، لا يتسع المقام لذكرها.
والمقصود أنّ دعوى الشيعة أنّ عائشة رضي الله عنها كانت تُحرّض النّاس على قتل عثمان رضي الله عنه، وتقول لهم: (اقتلوا نعثلًا.. إلخ) : دعوى كاذبة تفتقر إلى دليل.
والأدلة التي استدلّوا بها غير صحيحة، ويُوجد في النقل الصحيح الثابت ما يُفنّدها:
فالمنقول عن عائشة رضي الله عنها أنّها أنكرت قتل عثمان رضي الله عنه، بل وذمّت من قَتَلَه، وبرئت إلى الله سبحانه وتعالى من قتله، وممّن قتله ( [270] ) بل وطلبت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقتل قَتَلَتَه باعتراف الشيعة أنفسهم ( [271] )
فكيف تُحرّض على قتله، أو تُشارك في قتله كما زعم الشيعة في إحدى رواياتهم، ثمّ تطلب من علي رضي الله عنه أن يقتل من قتله؟!!
ولو فُرِضَ جدلًا صحّة ما نُقِل عن عائشة من القدح في عثمان رضي الله عنهما -مع أنّه إفكٌ بلا شكّ- فإنّه لا مطعن فيه بعائشة رضي الله عنها، ولا بعثمان رضي الله عنه.