الصفحة 78 من 170

قال ابن تيمية رحمه الله يردّ على مزاعم الحلي: (إنّ هذا المنقول عن عائشة من القدح في عثمان، إن كان صحيحًا فإمّا أن يكون صوابًا أو خطأً فإن كان صوابًا لم يُذكر في مساوئ عائشة. وإن كان خطأً لم يُذكر في مساوئ عثمان. والجمع بين نقص عائشة وعثمان باطل قطعًا. وأيضًا: فعائشة ظهر منها من التألم لقتل عثمان والذمّ لقتلته، وطلب الانتقام منهم، ما يقتضي الندم على ما يُنافي ذلك، كما ظهر منها النّدم على مسيرها إلى الجمل. فإن كان ندمها على ذلك يدلّ على فضيلة علي واعترافها له بالحقّ، فكذلك هذا يدلّ على فضيلة عثمان واعترافها له بالحقّ، وإلاّ فلا) . ( [272] )

هذا مع تأكيدنا على أنّ ما افتراه الشيعة عليها لم يصدر عنها، ولكن قلنا ذلك على سبيل الجدل لا غير.

والثابت عنها رضي الله عنها خلاف ما ادّعاه الشيعة الرافضة؟

فقد كانت من أعرف النّاس بفضائل عثمان رضي الله عنه ومناقبه، وقد انفردت برواية عدة أحاديث في فضائله..

فكيف يُقال: إنّها كانت من المؤلّبين عليه، والمحرّضين على قتله؟!

بل لقد ثبت عنها رضي الله عنها أنّها قالت لمّا سمعت بعض النّاس ينالون من عثمان رضي الله عنه: «لعن الله من لعنه، لعن الله من لعنه؛ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسندٌ فخذه إلى عثمان وإنّ الوحي ينزل عليه -ولقد زوّجه ابنتيه إحداهما بعد الأخرى-، وإنّه ليقول: اكتُب عُثَيْم. قالت: ما كان الله ليُنزل عبدًا من نبيِّه بتلك المنزلة إلاّ عبد كريم عليه» . ( [273] )

فهذا الخبر من إشادتها بفضائله، فكيف يُزعم أنّها كانت تُحرّض عليه؟

أما دعواهم أنها فرحت بقتل عثمان، فلما بلغها خبر مبايعة علي أظهرت الجزع عليه، وخرجت تطالب بدمه: فدعوى كاذبة أيضًا، ليس لديهم ما يُثبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت